للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقال الحسنُ: أي: صدق اللَّه أن إبراهيمَ كان حنيفًا مسلمًا، فاتَّبِعوا ملَّته (١).

وقال القشيريُّ رحمه اللَّه: ملَّةُ إبراهيم: الخروجُ إلى اللَّه بالكليَّة، والتَّسليمُ لحكمه من غير أن تبقى بقيَّة (٢).

* * *

(٩٦) - {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ}.

قوله تعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا}: انتظامُها بما قبلها: أن في الآية الأولى ذكرَ ملَّة إبراهيم، وفي هذه الآية ذكرَ (٣) قِبلةِ إبراهيم، ولأنَّ (٤) الحجَّ ممَّا يختصُّ بالملَّة الحنيفيَّة فذكر الكعبةَ وشأنها، ثم الحجَّ إليها.

وقوله تعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ} قال عليُّ بن أبي طالبٍ رضي اللَّه عنه والحسنُ البصري: أي: أوَّلُ بيتٍ وُضع للعبادة، وقد كان قبله بيوتٌ (٥).

وقيل: أوَّل بيتٍ مبارَكٍ وُضع للنَّاس.

وقيل: أي: أوَّل مسجدٍ؛ قال اللَّه تعالى: {فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ} [النور: ٣٦]، وقال تعالى: {أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا} [يونس: ٨٧].


(١) لم أقف عليه عن الحسن، وذُكر نحوه في "تفسير مقاتل" (١/ ٢٩١)، و"تفسير ابن أبي زمنين" (١/ ٣٠٣)، و"تفسير السمرقندي" (١١/ ٢٣١).
(٢) انظر: "لطائف الإشارات" (١/ ٢٥٩).
(٣) "ذكر" ليس في (أ) و (ف).
(٤) في (ف): "لأن".
(٥) رواه عنهما الطبري في "تفسيره" (٥/ ٥٩٠ - ٥٩١)، وابن المنذر في "تفسيره" (٧١٦) و (٧١٨)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣/ ٧٠٧).