قوله تعالى:{إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا}: انتظامُها بما قبلها: أن في الآية الأولى ذكرَ ملَّة إبراهيم، وفي هذه الآية ذكرَ (٣) قِبلةِ إبراهيم، ولأنَّ (٤) الحجَّ ممَّا يختصُّ بالملَّة الحنيفيَّة فذكر الكعبةَ وشأنها، ثم الحجَّ إليها.
وقوله تعالى:{إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ} قال عليُّ بن أبي طالبٍ رضي اللَّه عنه والحسنُ البصري: أي: أوَّلُ بيتٍ وُضع للعبادة، وقد كان قبله بيوتٌ (٥).
وقيل: أوَّل بيتٍ مبارَكٍ وُضع للنَّاس.
وقيل: أي: أوَّل مسجدٍ؛ قال اللَّه تعالى:{فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ}[النور: ٣٦]، وقال تعالى:{أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا}[يونس: ٨٧].
(١) لم أقف عليه عن الحسن، وذُكر نحوه في "تفسير مقاتل" (١/ ٢٩١)، و"تفسير ابن أبي زمنين" (١/ ٣٠٣)، و"تفسير السمرقندي" (١١/ ٢٣١). (٢) انظر: "لطائف الإشارات" (١/ ٢٥٩). (٣) "ذكر" ليس في (أ) و (ف). (٤) في (ف): "لأن". (٥) رواه عنهما الطبري في "تفسيره" (٥/ ٥٩٠ - ٥٩١)، وابن المنذر في "تفسيره" (٧١٦) و (٧١٨)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣/ ٧٠٧).