ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ} [الأنعام: ١٤٦]، واليهود كانوا يقولون: هذا كلُّه كان حرامًا (١) من زمن نوحٍ، فردَّ اللَّه تعالى عليهم ذلك:
وهو (٢) قولُه جل جلاله: {قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ}: فاستحضرَهم رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلم يُحضروها لعلمهم أنهم كاذبون، وفي ذلك أوضح دلالةٍ على صدق نبيِّنا عليه الصلاة والسلام.
قوله تعالى:{فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ}: أي: ادَّعى تحريمَ ذلك في التوراة {مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ} أي: من بعد هذا البيان {فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ}: والافتراء (٣) قبل هذا البيانِ كان ظلمًا أيضًا، لكن هذا أفحشُ وأشدُّ، وهو كما يُقال: مَن ذبَّ عن غيره في القتال فذلك هو الشجاع؛ أي: هو النهايةُ في الشجاعة.