والثاني: أسلمَ مَن وُلد في الإسلام طوعًا، ومَن لم يُولد في الإسلام بالسيف كرهًا (١).
وقال قتادة: أسلمَ المؤمنُ طوعًا، والكافرُ عند موته كرهًا؛ قال اللَّه تعالى:{فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ}[غافر: ٨٤](٢).
وقال الحسن:{وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} هو على الخصوص (٣)؛ أي: هو في ذكر المؤمنين منهم دون غيرهم.
وقال أبو العالية ومجاهد: أي: كلُّهم أقرَّ (٤) بالعبوديَّة للَّه تعالى، وإن كان فيهم مَن أشركَ في العبادة؛ قال تعالى:{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ}[الزخرف: ٨٧](٥).
وقال ابن عبَّاسٍ رضي اللَّه عنهما: أسلم كلُّهم في أخذ الميثاق (٦).
(١) انظر: "تأويلات أهل السنة" (٢/ ٤١٨). والقول الثاني لابن عباس رضي اللَّه عنهما رواه الطبراني في "الكبير" (١١٤٧٣) عن ابن عباس مرفوعًا، وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٦/ ٣٢٦): فيه محمد بن محصن العكاشي وهو متروك. وذكره السمرقندي في "تفسيره" (١/ ٢٥٢ - ٢٥٣)، والبغوي في "تفسيره" (٢/ ٦٣)، عن الكلبي. (٢) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" (٤٢٣)، والطبري في "تفسيره" (٥/ ٥٥٢)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢/ ٦٩٧). (٣) وردت عن الحسن في تفسير الآية أقوال، فقد روى عنه الطبري في "تفسيره" (٥/ ٥٥١) قوله: (أكره أقوام على الإسلام، وجاء أقوام طائعين)، وروى ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢/ ٦٩٥ - ٦٩٦) عنه قولين: الأول قوله: "أهل السماوات، والمهاجرون، والأنصار، وأهل البحرين"، والثاني قوله: "في السماء الملائكة طوعًا، وفي الأرض الأنصار وعبد القيس طوعًا". (٤) في (ف): "أقروا". (٥) رواه الطبري في "تفسيره" (٥/ ٥٤٩) عن مجاهد وأبي العالية، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢/ ٦٩٦) عن أبي العالية. (٦) رواه الطبري في "تفسيره" (٥/ ٥٥٠).