للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

لكنَّه (١) صار معرفة بالصِّفة، وهو كقوله: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً} [النحل: ١١٢] نكرةٌ وأُريد (٢) بها مكَّة، وصارت معرفة بالصِّفة.

وقيل في قوله سبحانه: {لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ}: فيه مُضمَر: (قالوا: نعم)، ثم قال اللَّه تعالى: {أَأَقْرَرْتُمْ} أي: أنتم أيها الأنبياء، {وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي}؛ أي: عهدي على أممكم.

وقيل: انتظام هذه الآية بالأولى: أنَّ اللَّه تعالى قال لأهل الكتاب: كيف تأنفون من الانقياد لمحمَّد عليه السلام، وقد أخذ اللَّه على الأنبياء الميثاق بالإيمان به ونصرته، وأقرُّوا بذلك والْتزَموه.

فإنْ قالوا: كيف أُخذ عليهم الميثاق بالإيمان به وبنصرته لو جاءهم، وهو لم يجئْهم ولم يدركوه ليَنصروه؟

قلنا: ذُكر لهذا وجوهٌ، لكنَّ الصَّحيح ما قلنا: إنَّه لم يُردْ به مجيئَه إيَّاهم بنفسِه، ونصرتهم إيَّاه بعد خروجه، لكن تأويله: ثم جاءكم خبرُ رسولٍ لتَنصرُنَّه بذكرِ نعتِه وإحياءِ اسمِه، وأمرِ الأمم بالإيمان به بعينه.

وقيل في قوله سبحانه وتعالى: {فَاشْهَدُوا}؛ أي: أنتم على أنفسكم، كما في قوله سبحانه وتعالى: {وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا} [الأعراف: ١٧٢].

وقيل: معناه: قال للأنبياء: فاشهَدوا على الأمم بإقرارهم.

وقيل: معناه: ليشهد بعضُكم على بعضٍ بذلك.

وقيل: {فَاشْهَدُوا}؛ أي: بيِّنوا، وذلك لأنَّ الأصل في الشاهد أن يكون مصحِّحًا


(١) في (أ): "لفظه للنكرة لكنه"، وفي (ف): "لفظه للنكرة" وسقطت منها "لكنه".
(٢) في (أ): "أريد"، بدل: "نكرة وأريد"، وسقطت العبارة من (ف).