قوله تعالى:{فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ}: أي: أعرض عن هذا العهدِ ونقضَه بعد قَبوله.
قوله تعالى:{فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}: جمع ذلك لأنَّ (مَن) كلمةٌ تصلحُ للجمع.
والتَّولي لا يقع من الأنبياء ولا يوصفون بالفسق، لكن له وجهان:
أحدُهما: أنَّ الميثاقَ كان على الأنبياء، وأممُهم على التَّبعية، والتَّولي يقع (١) من الأمم خاصَّةً.
والثاني: أنَّ العصمة لا تزيل المحنة، كما مرَّ ذكرُه مرَّاتٍ، وعلى ذلك (٢) قوله تعالى: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ}[الزمر: ٦٥]، وقوله تعالى:{لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ} الآية (٣)[الإسراء: ٧٤].
وقيل في الآية أقاويلُ أُخرُ:
قيل في قوله تعالى:{لَمَا آتَيْتُكُمْ}؛ أي: لئن آتيتكم. وقيل: مهما آتيتكم.
وقيل: ميثاق النبيِّين أُضيف إليهم إضافةَ الفعل إلى مَن يقع الفعل له. وهو تأويل ابن عباسٍ رضي اللَّه عنهما (٤)؛ أي: أُخذ الميثاقُ للنبيِّين على الأمم أن يؤمنوا بالرُّسل إذا جاؤوا وأنْ ينصروهم.
(١) "يقع" من (ر). (٢) في (أ): "هذا". (٣) في (ف): {لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا}. (٤) رواه الطبري في "تفسيره" (٥/ ٥٣٩)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢/ ٦٩٣)، ولفظ الطبري: (إنما أخذ اللَّه ميثاق النبيين على قومهم).