وقيل: إنَّ علماءَ اليهود لَمَّا حرَّفوا التَّوراة، ودعَوا العامَّة إلى ذلك، صاروا كالمستعبَدين لهم، فأخبرَ أنَّ هذه الرُّتبةَ لم تكن للأنبياءِ مع أنَّهم الدُّعاة إلى اللَّه تعالى، فكيف لهؤلاء؟!
وقيل: هو على ردِّهم؛ أي: ما كان لعزيرٍ وعيسى وغيرهما {أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ}: التَّوراةَ والإنجيل، أنْ يقولَ للنَّاس ذلك.
قوله تعالى:{وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ}؛ أي: ولكن يقولُ هذا النبيُّ للنَّاس: كونوا ربَّانيِّين.
وقيل:{رَبَّانِيِّينَ}: منسوبين إلى الرَّبِّ؛ أي: للَّهِ على الخلوص.
وقيل: الرَّبانيُّون: الَّذين يربُّون النَّاسَ بصغار العلوم قبل كبارها؛ قال تعالى:{لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ}[المائدة: ٦٣].
قال أبو عبيد: سمعْتُ رجلًا عالمًا بالكتب يقول: الربانيون: العلماء بالحلال
(١) انظر: "تفسير مقاتل" (١/ ٢٨٦) بلفظ: (متعبدين للَّه). (٢) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢/ ٦٩١) عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما، وروى نحوه الطبري في "تفسيره" (٥/ ٥٢٦ - ٥٢٨) عن ابن عباس وأبي رزين والحسن وقتادة والسدي ومجاهد والضحاك.