قوله تعالى:{وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ}: وصفَ سبحانَه بعضَ أهلِ الكتاب بحُسن الاعتقاد في (٢) قوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ}[النساء: ١٧٣]، وبعضَهم بحسن المعاملة كما في هذه الآية (٣)، وهو أداءُ الأمانةِ.
والقنطارُ مرَّت الأقاويل فيه في قوله تعالى:{وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ}[آل عمران: ١٤].
و {تَأْمَنْهُ} بمعنى: تأتمِنْه، يُقال: أَمِنه وائتمَنه؛ قال تعالى:{فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا}[البقرة: ٢٨٣].
وهذا الخطابُ (٤) لكلِّ سامعٍ.
وقال الكلبيُّ: معناه: مَن إنْ تبايِعْه بالنَّسيئة بثمن قنطارٍ من الذَّهب والفضَّة يؤدِّه إليك ولا يمطلُك، وهم مؤمنو أهل الكتاب؛ عبدُ اللَّه بن سلام وأصحابه.
(١) انظر: "لطائف الإشارات" (١/ ٢٥٠ - ٢٥١). والعبارة الأخيرة فيه: (ويلقيه إليه من فنون التعريفات). (٢) في (ر): "كما في"، وليست الكلمتان في (ف). (٣) في (أ) و (ف): "هاهنا" بدل: "كما في هذه الآية". (٤) في (ف): "خطاب".