للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

قال: وقيل: {يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ} [آل عمران: ٧٤] بالفَهم عنه فيما يكاشفُ به من الأسرار، ويلقيه فيه مِن فنون الأنوار (١).

* * *

(٧٥) - {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}.

قوله تعالى: {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ}: وصفَ سبحانَه بعضَ أهلِ الكتاب بحُسن الاعتقاد في (٢) قوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ} [النساء: ١٧٣]، وبعضَهم بحسن المعاملة كما في هذه الآية (٣)، وهو أداءُ الأمانةِ.

والقنطارُ مرَّت الأقاويل فيه في قوله تعالى: {وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ} [آل عمران: ١٤].

و {تَأْمَنْهُ} بمعنى: تأتمِنْه، يُقال: أَمِنه وائتمَنه؛ قال تعالى: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} [البقرة: ٢٨٣].

وهذا الخطابُ (٤) لكلِّ سامعٍ.

وقال الكلبيُّ: معناه: مَن إنْ تبايِعْه بالنَّسيئة بثمن قنطارٍ من الذَّهب والفضَّة يؤدِّه إليك ولا يمطلُك، وهم مؤمنو أهل الكتاب؛ عبدُ اللَّه بن سلام وأصحابه.


(١) انظر: "لطائف الإشارات" (١/ ٢٥٠ - ٢٥١). والعبارة الأخيرة فيه: (ويلقيه إليه من فنون التعريفات).
(٢) في (ر): "كما في"، وليست الكلمتان في (ف).
(٣) في (أ) و (ف): "هاهنا" بدل: "كما في هذه الآية".
(٤) في (ف): "خطاب".