أحدهما: قول سيبويه: أنَّ الضلالَ سببُ الإذكار، فقدَّم الضلال على الإذكار (١) لأنَّه سببه (٢)، كما يقال: أَعددتُ هذا الحائطَ أن يميل فأدعمه، وإنَّما أَعدَّه للدعم لا للميل، لكن قدَّم عليه الميل لأنَّه سببه (٣).
والثاني: قول الفراء: أنَّه بمعنى (٤) الجزاء، وتقديره: أنْ تذكِّر إحداهما الأخرى إنْ ضلَّت، إلَّا أنَّه لمَّا قدَّم (أنْ) اتَّصل (٥) بما قبله من العامل فانفتح.
وقوله:{فَتُذَكِّرَ}؛ أي: تزيلَ نسيانها وتثبِّت الذِّكرَ في قلبها.
وقوله تعالى:{وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا}: له وجهان: لا يَمتنعِ المدعوُّون لتحمُّل الشهادة عن الحضور ليتحمَّلوا الشهادة، و: لا يمتنع المتحمِّلون إذا دُعوا إلى أداء الشهادة ليؤدُّوها، والأول للندب، والثاني للفَرْض.
وقوله تعالى:{وَلَا تَسْأَمُوا}: أي: لا تَمَلُّوا، قال تعالى:{وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ}[فصلت: ٣٨].
وقوله تعالى:{أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ}: أي: مِن أنْ تكتبوا ذلك الدَّين صغُر أو كبُر (٦)؛ أي: قلَّ أو كَثُرَ، فإنَّ جحودَ القليل فيه إثمٌ أيضًا، والتَّوقِّي عنه لازم.
و {صَغِيرًا} نصبٌ على الحال، ويجوز نصبًا بـ (كان) على الإضمار.
(١) من قوله: "لا للضلال. . . " إلى هنا لم يرد في (أ). (٢) في (أ): "بسببه"، وفي (ر): "سبب". (٣) انظر: "الكتاب" (٣/ ٥٣). (٤) في (ر) و (ف): "لمعنى". (٥) في (ر) و (ف): "للاتصال". (٦) في (ر): "صغيرًا أو كبيرًا".