وقوله تعالى:{وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ} ذكروا (٤) له وجوهًا كثيرةً، وهي ترجع في الحاصل إلى ثلاثة:
أحدها: أنَّ {وَمَا} للنفي، و {تُنْفِقُونَ} إثباتٌ، و {إِلَّا} استثناءٌ، وهو كلامٌ تامٌّ، وهو تمهيدُ عذرٍ لهم فيما يُعطونه أقرباءَهم الكفارَ؛ أي: ولستم تُنفقون على الكفار مِن أقربائكم إلَّا بأمرِ اللَّهِ؛ لابتغاء مرضاتِ اللَّه.
والثاني: الواو للحال، و {وَمَا} بمعنى (لا)، وهو متَّصلٌ بالكلام الأوَّل، وتقديره: وما تُنفقوا مِن خيرٍ وأنتم لا تنفقون ذلك إلَّا ابتغاءَ وجهِ اللَّهِ، فلأنفسكم ثوابُ ذلك.
والثالث: أنَّ هذا نفيٌ، ومعناه النهيُ، وكثيرٌ مِن المناهي وردت على طريقة النفي، كقوله عليه الصلاة والسلام:"لا يستام الرجلُ على سومِ أخيه"(٥)، ومعنى هذا: ولا
(١) في (ف): "ينفقوهم"، وفي (أ): "ينفقوا عليهم". (٢) انظر: "تفسير الثعلبي" (٧/ ٣٣٤) ط: دار التفسير، و"أسباب النزول" للواحدي (ص: ٩٠)، كلاهما عن الكلبي، ودون نسبة في "الكشاف" (١/ ٣١٧)، و"تفسير البيضاوي" (١/ ١٦١). (٣) في (أ): "وعلامة الجزم سقوط". (٤) في (ف): "ذكر". (٥) رواه الإمام أحمد في "المسند" (٩٨٩٩)، والبخاري (٢٧٢٧)، ومسلم (١٥١٥)، ولفظه في =