الكثيرةَ، وذلك قوله تعالى:{فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً}، فيه أربعُ قراءات:
قرأ أبو عمرو ونافعٌ وحمزةُ والكسائيُّ بالألف والرَّفع.
وقرأ عاصم غير المفضل (١) بالألف والنصب.
وقرأ ابن كثير:{فَيُضَاعِفَهُ} بالتشديد والرفع (٢).
وقرأ ابنُ عامر بالتَّشديدِ والنَّصب (٣).
فالرَّفعُ عطفٌ (٤) على قوله: {يُقْرِضُ}، أو معناه: فهو يضاعفُه، أو فإنَّه يضاعفُه، أو سيضاعفه (٥)، والنَّصبُ على أنَّه جوابُ الاستفهامِ بالفاء.
والتَّضعيفُ والمضاعفةُ: هو الزِّيادةُ على أصلِ الشَّيءِ (٦) يصير مثلَه أو مثلَيه أو أكثر.
والضِّعفُ: هو المثلُ الزَّائدُ على أصلِه، وجمعُه الأضعاف، وأضعَفَ الرَّجلُ، إذا وجد الضَّعفَ أو الأضعاف (٧)، قال تعالى:{فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ}[الروم: ٣٩].
وقال الأزهريُّ: الضِّعفُ في كلامِ العرب: المثلُ إلى ما زاد، وليس بمقصورٍ على مثلين، بل جائزٌ في كلام العرب أن تقول: هذا ضعفُه؛ أي: مثلاه وثلاثةُ أمثالِه؛ لأنَّ الضعفَ في الأصل زيادةٌ غيرُ محصورةٍ، قال تعالى: {فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ
(١) "غير المفضل" من (ر). (٢) "والرفع" سقط من (أ). (٣) انظر: "السبعة" (ص: ١٨٥)، و"التيسير" (ص: ٨١). (٤) في (أ): "للعطف". (٥) في (ر): "فيضاعفه"، وفي (ف): "يتضاعفه". (٦) بعدها في (أ): "حتى". (٧) في (ر) و (ف): "والأضعاف".