وقال ابنُ المبارك: القرضُ الحسن: أن يكون المالُ مِن الحلال (١).
وقال سهل بن عبد اللَّه التستري (٢): هو ألَّا يطلبَ (٣) عليه عوضًا.
وقال الإمام القشيريُّ رحمَه اللَّه: قيل: هو ألَّا يُعطَى على الغفلة.
قال: وقيل: القرضُ الحسن على لسان الفقهاء: أنْ يُعطَى عن ظهرِ غنى، وعلى لسان أهل المعرفة: أن يعطى بحكمِ الإيثار، فيُعطَى ما لا بدَّ له منه من له منه بدٌّ.
قال: وقيل: هو على لسان العلماء: إعطاءُ خمسةٍ من مئتين، وعلى لسانِ أهل المعرفة: إعطاءُ الكلِّ، وزيادةُ الرُّوحِ على ما يَبذل (٤).
وقيل: سمَّاه حسنًا؛ لأنَّه جودٌ، والبُخل قبيحٌ، فكان الجودُ حسنًا.
وقالوا: هذا فضل مِن اللَّه تعالى؛ أعطانا المالَ تفضُّلًا منه، ثمَّ سألَنا بعضَهُ باسم القرضِ؛ تسهيلًا للأداء، وإطماعًا في الجزاء.
وقيل: فعل ذلك تشريفًا للفقراء، وصيانةً لهم، فاستقرضَ بنفسِه لأجلِهم، وجعلَ رسولَه محمَّدًا -صلى اللَّه عليه وسلم- قابضًا بحقِّ النيابةِ عليهم (٥)، فقال تعالى:{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً}[التوبة: ١٠٣]، وقال:{وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ}[التوبة: ١٠٤]، فكان النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- هو القابض، واللَّهُ تعالى هو القابلُ، والفقير هو الآكل.
ثمَّ ذكرَ أنَّه ليس كقرضِ العباد، أنَّه يعوَّضُ بمثلٍ واحدٍ، بل وعدَ الأضعافَ
(١) ذكره الثعلبي في "تفسيره" (٢/ ٢٠٦). (٢) لفظ: "التستري" من (ر). (٣) في (أ): "يطالع"، وفي "تفسير الثعلبي" (٢/ ٢٠٦): "يعتقد". (٤) انظر: "لطائف الإشارات" للقشيري (١/ ١٨٩). (٥) في (أ): "عنهم".