وقوله تعالى:{فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا}؛ أي: وحافظوا عليها في حالِ خوف العدوِّ أيضًا، فلا تؤخِّروها، وصلُّوا رجالًا، وهو جمعُ راجل، وهو القائمُ على الرِّجلِ، ويجوزُ لهم أداؤها بالجماعة.
وقوله تعالى:{أَوْ رُكْبَانًا} هو جمعُ راكب، ولهم أن يصلُّوا وُحدانًا، ولا يجوزُ أن يصلوا (١) بجماعةٍ عندنا؛ لأنَّه سقطَ فرضُ الاستقرارِ عنهم، فلم يَجمعْهُم مكانٌ واحدٌ، فبطلَ الاقتداءُ.
وقوله تعالى:{فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ}؛ أي: فإذا أمنتُم العدوَّ، فصلُّوا للَّه، والذِّكْرُ اسمٌ للصلاة، وقد دللنا عليه فيما مرَّ.
{كَمَا عَلَّمَكُمْ} اللَّه، ولم تكونوا علمتُم ذلك؛ أي: صلُّوا (٢) طائفةً واحدةً، مِن غير انصرافٍ، وفي الخوف يُصلُّون طائفتين، وتَنصرفُ كلُّ طائفةٍ إلى العدوِّ عند تمامِ ركعةٍ (٣)، على ما نبيِّنُ في سورة النِّساء إنْ شاءَ اللَّهُ تعالى.