صلاة جهرٍ وصلاةِ مخافتةٍ (١) يتأخران، ولأنَّها بين صلاةِ ليلٍ وصلاةِ نهارٍ يُجهَرُ بها، فهي صلاةُ جهرٍ بين صلاتَي جهرٍ.
وخُصَّت به؛ لأنَّه وقتُ غَلَبةِ النَّوم.
وقوله تعالى:{وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} قال الضَّحَّاكُ رحمَه اللَّه: أي: مُطيعين؛ فإنَّ سائرَ أهل الأديان يقومون في الصَّلاة عاصين (٢).
وقال زيدُ بنُ أرقم: كنَّا على عهدِ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُكلِّمُ أحدُنا صاحبَه في الصَّلاة بحاجتِه، حتَّى نزلَ قوله تعالى:{وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ}؛ أي: ساكتين (٣).
وعن ابنِ عبَّاس رضي اللَّه عنهما أنَّه صلَّى بهمُ الصُّبحَ فقنَتَ فيه، وقال: هذه الصَّلاةُ التي قال اللَّه تعالى: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ}(٤).
وقيل: معناه: خاشعين.
وقيل: مُطيلين للقِيام.
وقيل: مُخلِصين.
وقيل: قارئين للقرآن.
وقال مجاهد: من القنوت: الرُّكودُ والخشوع (٥)، وغضُّ البصرِ، وخفضُ الجناحِ مِن رهبة اللَّه تعالى (٦).
(١) من قوله: "ولأنها بين بياض النهار" إلى هنا من (أ). (٢) رواه الطبري في "تفسيره" (٤/ ٣٧٦)، وروى (٤/ ٣٧٨) عن ابن عباس نحوه. (٣) رواه مسلم في "صحيحه" (٥٣٩). (٤) رواه الطبري في "تفسيره" (٤/ ٣٦٨). (٥) في (ر) و (أ): "الركوع والسجود" بدل: "الركود والخشوع". (٦) رواه الطبري في "تفسيره" (٤/ ٣٨٢)، وابن أبي حاتم (٢/ ٤٤٩) (٢٣٨١).