ثمَّ قولُه:{وَالَّذِينَ} مبتدأ، ولا بدَّ له مِن خبرٍ، واختلف في خبره هاهنا.
قال الزَّجَّاجُ: خبرُه محذوفٌ، وتقديره:{وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا} فأزواجهم {يَتَرَبَّصْنَ}(١).
و (٢) قال الأخفش: خبرُه: {يَتَرَبَّصْنَ}، ولكن لا بدَّ مِن إضمار عائدٍ على المبتدأ، فيُضمر:{يَتَرَبَّصْنَ} بعدهم (٣).
وقال قطرب: تقديره {وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا} ينبغي لهن أنْ يتربَّصن.
وقال الكسائيُّ والفرَّاء:"الذين" أُقيم مقام: أزواجهم، وتقديره: وزوجاتُ الذين يُتوفون منكم. إلى آخره (٤)، ونظيرُ هذا ما مرَّ في قوله:{وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ}[البقرة: ١٧١]؛ أي: ومثلُ واعظِ الذين كفروا.
وقوله:{بِأَنْفُسِهِنَّ} تعديةُ الانتظار بالباء؛ أي: يُلبِثنَ أنفسَهنَّ عن التزوُّج إلى انقضاء العِدَّة.
وقوله تعالى:{أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا}{أَرْبَعَةَ} نُصبَ على الظرف للتربُّص
(١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج (١/ ٣١٤). (٢) في (أ) و (ف): "قال" دون واو. (٣) انظر: "معاني القرآن" للأخفش (١/ ١٨٩). (٤) انظر: "معاني القرآن" للفراء (١/ ١٥٠).