للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

قوله: {إِذَا سَلَّمْتُمْ} (١)؛ أي: إذا اتَّفقتُم، يعني الآباءَ والأمهات، من تسليمِ الخصمِ لخصمِه، وهو موافقتُه وتركُ الخلافِ عليه؛ أي: إذا توافقتُم وتراضيتُم على ما أتيتم؛ أي: عملتُم مِن الاسترضاع.

وقوله تعالى: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}؛ أي: [لا] (٢) تخالفوا أوامرَهُ ونواهيه، واعلموا أنَّ اللَّه (٣) يَرى أعمالَكم، فيُوفِّي جزاءكم.

* * *

(٢٣٤) - {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}.

وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ} التوفِّي: الإماتةُ، وقد توفَّاهُ اللَّهُ تعالى؛ أي: أماتَهُ، قال اللَّه تعالى: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا} [الزمر: ٤٢]، وأصلُ التَّوفِّي والاستيفاء هو استِتمامُ القبض، يُقال: وفَّيتُه حقَّهُ توفيةً، فتوفَّاهُ واستوفاه، ومعنى {يُتَوَفَّوْنَ}؛ أي: تُقبَضُ أرواحُهم بالموت.

وعن عليٍّ رضي اللَّه عنه أنَّه قرأ: (يَتوفَّون) بفتحِ الياء (٤)، ومعناهُ: يَستوفونَ أعمارَهم، وهو كنايةٌ عن الموتِ أيضًا.

وقوله تعالى: {وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا}؛ أي: يَتركون زوجاتٍ، ويَذَرُ مستقبل أُميتَ ماضيه ومصدرُه، وكذلك: يدع، والأزواجُ جمعُ زوجٍ، والمنكوحةُ تُسمَّى زوجًا


(١) بعدها في (ف): "ما أتيتم".
(٢) ما بين حاصرتين زيادة يقتضيها السياق.
(٣) من قوله: "تخالفوا أوامره" إلى هنا من (أ).
(٤) ذكرها عنه ابن خالويه في "مختصر في شواذ القراءات" (ص: ٢٢)، وزاد نسبتها للمفضل عن عاصم.