لا تحلفوا بهِ وإن بررتم (١)، كأنَّه قال: وإنْ كنتُ جعلتُ لكم مخرجًا مِن الأيمان بالكفارات، فلا يَحملَنَّكُم ذلك على الإكثارِ منها، وعلى هذا قالوا في قوله تعالى:{وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ}[المائدة: ٨٩] هو حفظُ اليمين أن (٢) يُحلَفَ بها، والعربُ تَمدحُ بقلَّةِ اليمينِ، والامتناع عنها، قال الشَّاعرُ:
واللَّهُ تعالى ذمَّ المُكثِرَ (٥) منها بقوله: {حَلَّافٍ}[القلم: ١٠]، و {عُرْضَةً} على هذا القول مِن قولِهم: فلانٌ عُرْضةٌ للنَّاس؛ أي: لا يَزالون يَقعون فيه، قال الشَّاعرُ:
ولا تَجعَلَنِّي عُرْضَةً لِلَّوائِمِ (٦)
أي: معرَّضًا لكثرةِ ملامهنَّ.
وقوله تعالى:{أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا} قيل (٧): هو صلةُ قوله: {لِأَيْمَانِكُمْ}؛ أي: لأيمانِكم على ألَّا تَبرُّوا، و"لا" مضمرةٌ، كما في قوله تعالى:{يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا}[النساء: ١٧٦].
(١) رواه الطبري في "تفسيره" (٤/ ١٠). (٢) في (ف): "أن لا". (٣) في (ر) و (ف): "برزت". (٤) البيت لكثير عزَّة، وهو في "نقائض جرير والأخطل" (ص: ٤٩)، و"ديوان كثير" (ص: ٣٢٥)، وفيهما: "سبقت" بدل: "برزت". (٥) في (أ): "الكثير". (٦) ذكره الزمخشري في "الكشاف" (١/ ٢٦٧) دون نسبة. وقال صاحب "شرح شواهد الكشاف": قيل: البيت لأبي تمام. اهـ. ولم أقف عليه في "ديوانه". (٧) قوله: "وتتقوا وتصلحوا قيل" ليس في (أ).