وقال مقاتلُ بن حيَّان: نزلَتِ الآيةُ في أبي بكرٍ الصِّدِّيق رضي اللَّه عنه حين حلفَ ألَّا يَصِلَ ابنَه عبدَ الرَّحمنِ حتَّى يُسلِم (١).
وقيل: نزلَت (٢) فيه حين حلفَ ألَّا يُنفِق على مِسْطح بنِ أُثاثةَ، حين خاضَ في حديث الإفك (٣).
وقوله تعالى:{عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ}(٤) قيل: أي: علَّةً مانعةً لكم مِن البِرِّ والتَّقوى والإصلاح، بأن تَحلفوا ألَّا تفعلوا ذلك، فتَعتلُّوا بها، أو تقولوا: حلفنا، ولم تَحلِفوا به، رُويَ هذا عن الحسن وطاوس وقتادة (٥).
وهي فُعلةٌ من (٦) الاعتراض، والمعترِضُ بين الشَّيئين مانعٌ، يقول: أردتُ أن أفعل كذا، فعرَضَ لي أمرٌ، أو اعترضَ لي أمرٌ، وأصلُه أنْ يوضعَ الشَّيءُ في الطَّريق عَرْضًا، فيُسدَّ به الطَّريق.
وما رُوي عن ابن عباسٍ ومجاهدٍ رضي اللَّه عنهم:{عُرْضَةً} أي: حُجَّةً (٧)، فذاك قريبٌ ممَّا قُلنا: علَّةٌ مانعة.
وقيل: أي: مبتذَلًا في كلِّ شيءٍ، ورويَ ذلك عن عائشة رضي اللَّه عنها، وقالت:
(١) ذكره عن مقاتل الثعلبيُّ في "تفسيره" (٢/ ١٦٣). (٢) في (ر) و (ف): "ونزلت الآية" بدل: "وقيل: نزلت". (٣) ذكره الثعلبي في "تفسيره" (٢/ ١٦٣) من قول ابن جريج، وأخرجه عنه الطبري في "تفسيره" (٤/ ١٠). (٤) قبلها في (ف): "ولا تجعلوا اللَّه". (٥) رواه الطبري في "تفسيره" (٤/ ٥ - ٦) عن طاوس وقتادة. (٦) في (ف): "عن". (٧) روى قوليهما الطبري في "تفسيره" (٤/ ٨، ٩).