للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

قصيدةً فيها هجاءُ (١) الأنصارِ، وفَخَر بقومه، فقام رجل مِن الأنصار، فأخذَ لَحْيَ البعيرِ، فضربَ به رأسَ سعدٍ فشجَّه (٢) موضِحةً (٣)، فانطلقَ سعدٌ إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فشكا إليه الأنصاريَّ، فأنزلَ اللَّهُ تعالى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ} الآية [المائدة: ٩٠] بعد غزوة الأحزاب بأيَّام، فقال المسلمون: قد انتهينا يا ربّ (٤).

وقوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ} قد ذكرنا أنَّ عمرَو بنَ جموح الأنصاري سألَ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- سؤالين: على مَن يُنفِق؟ وكم يُنفِق؟ فنزلَ جوابُ الأوَّل في قوله: {فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} الآية [البقرة: ٢١٥]، وجوابُ الثاني في هذه الآية، وهو قوله تعالى: {قُلِ الْعَفْوَ}، والسؤالان بصيغةٍ (٥) واحدةٍ، لكن عرف اختلافُهما باختلاف جوابيهما (٦)، وقد بيَّنَّا وجهَه.

والعفوُ: ما سَهُل وفَضَل، يُقال: خُذ ما أتاكَ عفوًا؛ أي: سَهلًا (٧)، وأعْفَى فلانٌ فلانًا بحقِّه؛ أي: أوصلَهُ (٨) إليه بسهولةٍ مِن غير إلحاح، والعفوُ عن الجاني تسهيلٌ عليه، قال عليه السلام (٩):. . . . . . .


(١) في (ر): "هجا فيها" بدل: "فيها هجاء".
(٢) بعدها في (ر): "شجة".
(٣) هي الشجة التي توضح وضح العظم. انظر: "مختار الصحاح" (مادة: وضح).
(٤) انظر: "تفسير الثعلبي" (٢/ ١٤٣).
(٥) في (أ): "بصيغة".
(٦) في (ر): "بجوابيهما" بدل: "باختلاف جوابيهما".
(٧) في (أ): "فضلًا".
(٨) هنا نهاية الخرم في نسخة فيض اللَّه (ف)، وكانت بدايته عند قوله: "والثاني لزيادة الحجة عند تفسير قوله: {وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ}.
(٩) قوله: "قال عليه السلام" من (ر).