ثمَّ في قولِه تعالى:{وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ}[الزخرف: ٣٣] هذا في الكفر، وقولِه تعالى:{وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا}[يونس: ١٩] هذا على الإسلام.
وأصل الأمَّةِ في اللُّغةِ: القومُ المجتمعون على الشيءِ، يَقتدي بعضُهم ببعض، وهو مأخوذٌ من الائتمام، وقد (٣) يجتمعون على الحقِّ، وقد يجتمعون على الباطل، وأمَّةُ محمَّدٍ -صلى اللَّه عليه وسلم- هم المقتدونَ به، المجتمعون على الحقِّ.
ويقال أيضًا للذين بُعِثَ فيهم محمَّدٌ -صلى اللَّه عليه وسلم-: أمَّتُه، وهم أمَّةُ دعوتِه، لجمعِ الدَّعوةِ إيَّاهم إلى أن تفرَّقَ بهم الإجابة.
وفي مصحف عبد اللَّه بنِ مسعودٍ رضي اللَّه عنه:(كان النَّاسُ أمَّةً واحدةً فاختلفوا فبعث اللَّه النبيين)(٤)، وهذا يدلُّ على أنَّهم كانوا على الحقِّ، ويدلُّ عليه ما بعده:{وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ}، وتقديرُه: كان النَّاسُ في أوَّلِ أمرِهم مجتمعين على الحقِّ، فاختلفوا بعد ذلك، فأَوجتِ الحكمةُ بعثَ النَّبيِّين لتعريف الدِّين الحقِّ.