للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

(٢١٣) - {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}.

وقوله تعالى: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً} ذكرَ الكفَّارَ وسُخريتَهم مِن المؤمنين، فصاروا قسمين، ثمَّ أخبرَ أنَّهم كانوا في الأصل قِسمًا واحدًا.

وفي الآية ثلاثةُ أوجه:

قيل: كان النَّاس مجتمعين على الدِّين الحقِّ في عهد آدم عليه السلام، وهو قول قتادة (١).

وقيل: في عهدِ نوحٍ بعد هلاك الكفَّار إلى وقت صالحٍ وهود (٢)، وهو قولُ ابن عباس رضي اللَّه عنهما، ثمَّ اختلفوا، فبعثَ اللَّهُ تعالى الرُّسل.

وقيل: كانوا مجتمعين على الكفرِ في زمن إبراهيمَ صلوات اللَّه عليه، وهو روايةٌ عن ابن عباسٍ (٣)، وهو قولُ الحسن رضي اللَّه تعالى عنه، ويُرادُ به الغالب، فإن الصَّحيحَ أنَّ اللَّهَ تعالى لا يُخلِي الدُّنيا عن داعٍ إلى الحقِّ.

وقيل: كانوا مجتمعين على غير دينٍ مشروع، وهو روايةُ عطاء عن ابن عباس


(١) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢٤٤)، ومن طريقه الطبري في "تفسيره" (٣/ ٦٢١)، وابن أبي حاتم (٢/ ٣٧٦) (١٩٨٥).
(٢) "وهود" ليس في (أ).
(٣) انظر "تفسير الثعلبي" (٢/ ١٣٣).