وقوله تعالى:{ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ}؛ أي: أديموا الإمساكَ عن المباشرةِ والأكلِ والشُّرب في جميع أجزاء النَّهار، ومدَّهُ (١) إلى غايةٍ، وهي دخولُ الليل، وذلك بغروب الشمس، والإتمامُ أداؤه على التَّمام.
وقوله تعالى:{وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} الواو للحال؛ أي: في حال اعتكافِكم، بيَّن أنَّ المباشرةَ تَحِلُّ في ليالي شهر رمضان، لكن لغير المعتكِف، والعاكفُ في اللُّغة هو المقيم، وقد مرَّ شرحه في قوله تعالى:{وَالْعَاكِفِينَ}[البقرة: ١٢٥].
وقوله تعالى {فِي الْمَسَاجِدِ} دلَّ على أنَّ الاعتكافَ لا يَصِحُّ إلَّا فيها.
وقوله تعالى:{تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا}{تِلْكَ} إشارةٌ إلى أوامرَ ونواهٍ سبقَ ذكرُها، يقول: تلك تقاديرُ (٢) قدَّرها اللَّهُ تعالى، وأعلامٌ بيَّنها اللَّهُ تعالى، فلا تخالفوها.
وقوله:{فَلَا تَقْرَبُوهَا} أبلغ (٣) في المنع من قوله: فلا تخالفوها؛ لأنَّه إذا لم يَقربْها، لم يُباشِرها، وسميت حدودًا لأنَّها موانع، وأصلُ الحدِّ المنعُ، وحدودُ الشَّرع موانِعُ عن الجنايات، وحدودُ الدَّار موانعُ عن الاختلاط، والحدَّادُ: السَّجان، والحدَّادُ: البوَّاب، وهما مانعان، والمحدود: المحرومُ الممنوعُ الحظِّ، قال الشاعر:
لا تَعبدُنَّ إلهًا دونَ خالقِكم... وإن دُعِيْتم فقولوا دونه حَدَدُ (٤)
(١) في (ر): "وهي مدة". (٢) في (أ): "مقادير". (٣) في (ر): "أقرب". (٤) البيت لورقة بن نوفل، كما في "نسب قريش" (ص ٢٠٨)، و"جمهرة نسب قريش" (ص ٤١٣)، و"الزاهر" لابن الأنباري (١/ ٨٣)، و"الأغاني" (١/ ١٢١)، و"خزانة الأدب" للبغدادي (٣/ ٣٨٩)، =