وقوله تعالى:{لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} أي: ليبقوا على الرُّشد، وهو الاهتداء، وقد رَشَدَ يَرْشُدُ رُشْدًا ورَشَادًا، فهو راشدٌ، من باب: دخَل، بضمِّ راء المصدر في الرُّشد، ورَشِدَ يرشَدُ رَشَدًا، فهو رشيدٌ، من حد، عَلِمَ، بفتح الرَّاء والشِّينِ مِن المصدر.
وقيل: معنى الدُّعاء في هذه الآية هو العبادة، قال تعالى:{وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} ثم قال: {إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي}[غافر: ٦٠]، وقال تعالى:{قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ}[الفرقان: ٧٧].
ومعنى الإجابةِ مِن اللَّه تعالى: هو القَبول، كما قال تعالى:{وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ}[الشورى: ٢٦].
ومعنى الاستجابة من العِباد: هو الانقيادُ لأمرِه، والعملُ بطاعتِه، قال تعالى:{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ}(١)[الأنفال: ٢٤].
ومعنى قوله:{لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} أي: أنَّهم إذا فعلوا هذا اهتدوا لمصالحِ دينِهم ودُنياهم؛ لأنَّ هذا وصفُ الشرائع (٢).