للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقوله تعالى: {إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ}؛ أي: تُوَحِّدون؛ يعني: إن كنتم مؤمنين باللَّه، فاشكروا له؛ فإنَّ الإيمانَ يُوجِبُ ذلكَ، وهو مِن شرائِطه، وهو مشهورٌ في كلامهم، يقول الرَّجلُ لصاحبه الذي قد عَرفَ أنَّه يُحبُّه: إنْ كنت لي محِبًّا فافعل كذا، فيُدخِلُ حرفَ الشَّرطِ في كلامِه؛ تحريكًا له على ما يأمرُه به، وإعلامًا له أنَّه مِن شرائطِ المحبَّة.

وقد قيل (١): إن كنتم عازِمين على الثَّباتِ على الإيمان، فاشكروا له؛ فإنَّ تركَكُم الشُّكرَ يُخرجُكم عنه.

وقيل (٢): معناه: إذ (٣) كنتم، كما في قوله: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران: ١٣٩]، وقولِه: {وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ} [التوبة: ٦٢].

والصَّحيحُ أنَّه على الشَّرط في كلِّ هذه الآيات، ووجهُه ما بيَّنَّا.

وقيل: هذا خطابٌ لعبدِ اللَّه بن سلام وأصحابه حيث امتنعوا عن أكل لحومِ الإبل، فقيل لهم هذا؛ أي: إن كنتم إيَّاه تَعبدون بتركِ أكل لحوم الإبل، فليست عبادتُه ذلك، بل هي أكلُ ما أحلَّهُ، والشُّكرُ على ما أعطاهُ.

* * *

(١٧٣) - {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}.


(١) في (أ): "وقيل أي" بدل: "وقد قيل".
(٢) بعدها في (أ): "أي".
(٣) في (ف): "إن".