وقيل: نزلَتْ في شأنِ عبد اللَّه بن سَلام وأصحابِه، حيث امتَنعوا عن أكلِ لحومِ الإبل.
وقيل: نزلَتْ في شأنِ أهل الكتاب؛ فإنَّهم كانوا يُحرِّمون البحيرةَ والسَّائبةَ والوصيلةَ والحامي، وكانوا يقولون: إنَّ اللَّهَ حرَّمَها علينا، فردَّ اللَّهُ تعالى قولَهم بقوله:{مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ} إلى أن قال: {وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ}[المائدة: ١٠٣]، وقال هنا:{وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ}.
وقوله:{حَلَالًا طَيِّبًا} فالحلالُ: ما أحلَّه اللَّهُ، والطَّيب: ما يُستَطابُ، وهو ثلاثةُ أنواعٍ؛ المسْتَلَذُّ طبعًا، والمباحُ شرعًا، والطَّاهر وضعًا، قال تعالى:{قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ}(١) وقال اللَّه تعالى: {أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ}، وقال تعالى:{فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا}.
وقال الإمام أبو منصور رحمه اللَّه: هذا يتوجَّهُ وجهَين:
أحدهما: الإذنُ في أكل ما (٢) تستطيبُه النَّفسُ وتَستلِذُّه (٣)؛ ليكونَ أرضى وأشكرَ للَّه فيما أنعم عليه.
والثاني: إرادةُ الحلال، ويكون للإيجاب (٤).
وقيل: الجمعُ بين اللَّفظَين لإثبات صفتَين، فالحلالُ: ما لا حَظْرَ فيه، والطَّيِّبُ: ما لا حذرَ فيه.
(١) بعدها في (ر) و (ف): "والطيب ما يستطاب". (٢) في (ر): "الأخذ في كل ما"، في (ف): "الأخذ من كل ما" بدل: "الإذن في أكل ما". والمثبت من (أ)، وهو الأقرب لعبارة الماتريدي في "تأويلات أهل السنة". (٣) في (ف): "وتستلذ به". (٤) انظر: "تأويلات أهل السنة" (١/ ٦٢٢).