وقيل: أراد بها الأعمالَ التي كانت تجبُ عليهم فلم يعملوها، قال تعالى:{أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ}[الزمر: ٥٦]، ومعنى إضافتِها إليهم وإن لم يعملوها: أنَّها وَجبت عليهم (١)، كما يُقال: هذا عملُك الذي تحتاجُ أنْ تعملَه اليوم، وهو (٢) غذاؤك، لما تَحتاجُ إليه، وقال: {إِنَّ الَّذِينَ فَارقُوا (٣) دِينَهُمْ} [الأنعام: ١٥٩]؛ أي: ما يجبُ أن يتديَّنوا به.
وقوله تعالى:{وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ} أي: هم خالدون فيها، وهذا ردٌّ لِما تمنَّوه:{لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً} ولقولهم: {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا} الآية.
وقوله تعالى:{يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا} وانتظامُه بما قبلَه أنَّ أعمالَ الكفَّار تصيرُ حسراتٍ؛ لأنَّها سيِّئات، والأعمالُ التي لا تَصيرُ حسرات هي الصَّالحات، وقرينُ العملِ الصَّالح أكلُ الحلال الطيِّب، قال اللَّه تعالى:{كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا}[المؤمنون: ٥١].
قال بعضُهم: نزلت الآيةُ في شأن بني خُزاعةَ وبني صَعْصَعة وبني مُدْلِجٍ؛ حرَّموا على أنفسِهم السَّمن والأقِط، فنزلَت الآية (٤).
(١) بعدها في (ر): "فلم يعملوها". (٢) في (أ): "وهذا". (٣) كذا في (أ) و (ف)، وهي قراءة حمزة والكسائي، وفي (ر): "فرَّقوا"، وهي قراءة باقي السبعة. انظر "السبعة" (ص: ٢٧٤)، و"التيسير" (ص: ١٠٨). (٤) في "تفسير الثعلبي" (٢/ ٣٧) و"أسباب النزول" (ص: ٤٣ - ٤٤) أنهم حرَّموا على أنفسهم من الحرث والأنعام، وحرموا البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي.