الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى} [النازعات: ٣٦]، ويَحتملُ أن يكون المرادُ: دَخلوا النَّار فرأَوها، كما يقال: رأيتُ السِّجنَ وكُرَبَه.
وقوله تعالى:{وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ}؛ أي: الوُصَل، والسَّببُ: الوصلة، ومعناه: قطَّعَتهُم، والباءُ للتعدية؛ أي: لمَّا وقعوا في العذاب، صارت الأسبابُ التي كانوا يَتواصلون بها قاطعةً بعضَهم عن بعضٍ، قال تعالى:{الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ}[الزخرف: ٦٧]، وقال:{يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا}[العنكبوت: ٢٥]، وقال تعالى:{كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا}[الأعراف: ٣٨]، ونظيرُ قولِه تعالى:{وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ} أنَّه للتَّعدية قولُه: {فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ}[الأنعام: ١٥٣]؛ أي: يُفرِّقكم، وهو قولُ مجاهدٍ وقتادة والرَّبيع (١).
وقال ابنُ عبَّاس رضي اللَّه عنهما: معناه: انقطعَت العهودُ والأيمانُ التي كانت بينهم (٢).
وقال أبو صالح: أي: انقطعت الأرحامُ والأنسابُ فيما (٣) بينهم (٤)، قال تعالى:{فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ}[المؤمنون: ١٠١]، وقال تعالى:{يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ}(٥)[عبس: ٣٤].
وقال الحسن: هي المعارفُ.
وقال مقاتل: هي المودَّات.
(١) روى أقوالهم الطبري في "تفسيره" (٣/ ٢٦ - ٢٧). (٢) لم أقف عليه. (٣) في (ر): "التي كانت" بدل: "فيما". (٤) لم أقف عليه عن أبي صالح، ورواه الطبري (٣/ ٢٨) من طريق ابن جريج عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما. (٥) بعدها في (ف): "الآية".