بوجهٍ، لجازَ عليه ما جازَ على خلقِه، من التَّغيُّرِ والزَّوال، والانفصالِ والاتِّصال، والعَجزِ والموتِ، وسائر الآفات، تعالى اللَّهُ عن ذلك وتقدَّس (١).
ويَدلُّكَ اختلافُ اللَّيل والنَّهار، وذهابُ كلِّ واحدٍ منهما على فناءِ العالم، وعَوْدُ كلِّ واحدٍ منهما بعد ذهابِه وإحياءُ الأرضِ بعد موتِها على البَعثِ بعد الموت، ويدلُّ ما في الأرض مِن أنواع المطاعِم والملابسِ والثِّمارِ والأنوار على ما وَعدَ في الجنَّة؛ ليرغِّبهُم في نعيمِها، وما فيها من الحيَّات والعقاربِ والحشرات على ما أوعدَ في النَّار؛ ليزجرَهم عنها.
ثمَّ إنَّ اللَّهَ تعالى جعلَ مِن هذه الدَّلائل (٢) ما تُدرِكُه العامَّةُ على مقادير عقولِها، ومنها ما يُدركُه المتوسِّطون في العلم بتَدبُّرهم (٣)، ومنها ما لا يَتوصَّل إليه إلَّا المتقدِّمون في العلمِ والنَّظر، بأفكارِهم وأذهانِهم التي فضَّلهُم اللَّهُ تعالى بها (٤) على غيرِهم، فقامت حجَّةُ اللَّه تعالى على توحيدِه على سائرِ طبقات النَّاس، {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ}[الأنفال: ٤٢].