شريكَ له ولا ظهير (١)، وواحدٌ في استحقاق القِدَم؛ فلا شيءَ قبلَه، ولا شيء معه (٢) في الأزل، وواحدٌ في استحقاق الإلهيَّة والعبادة؛ فلا معبودَ إلَّا هو.
وقوله تعالى:{لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ}؛ أي: بهذا فاعرفوهُ، ودائمًا فاعبدوهُ، ولا تَرجُوا غيرَهُ، ولا تَخافوا سواهُ، ولا تَتوكَّلوا إلَّا عليه (٣)، ولا تَعتمِدوا إلَّا إيَّاه.
وقوله تعالى:{الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ}؛ أي: المنعمُ على خَلْقِه؛ بإدرارِ رزقِه، وإسباغِ فضلِه، فهو مفزعُ كلِّ مضطرٍّ، وغياثُ كلِّ قانعٍ ومعترّ.
قوله تعالى:{إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} روى أبو الأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن أبي الضَّحى، قال: لمَّا نزلت هذه الآيةُ: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} تَعجَّب المشركون، وقالوا: إلهٌ واحد! كيفَ يَسعُنا ويَكفي مهمَّاتنا؟ فإنْ كان صادقًا، فليأتِنا بآية، فأنزلَ اللَّهُ تعالى (٤): {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}؛ أي: في تخليقهما (٥).
(١) في (ر): "نظير". (٢) في (ر) و (ف): "بعده"، وهو خطأ. (٣) قوله: "ولا تتوكلوا إلا عليه" من (ر). (٤) بعدها في (أ): "هذه الآية". (٥) بعدها في (ف): "عبرة لمن اعتبر وتبصرة لمن استبصر". ووقع في هذا الموضع في (ر) و (ف) تقديم وتأخير.