وقوله تعالى:{الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} قال ابن عباس رضي اللَّه عنهما: الكنايةُ ترجعُ إلى أمر القبلة، وهو قول مقاتلٍ وقتادة (١)؛ أي: يعرفونَ أنَّه حقٌّ، وأنَّه مِن عند اللَّه.
وقيل: الكنايةُ راجعةٌ إلى النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ أي: يعرفونَهُ بالرِّسالةِ والنُّبوَّة، كما يعرفون أولادَهم بالنَّسب والبنوَّة.
وقيل: هو مدحُ مَن آمن مِن أهل الكتاب، كعبد اللَّه بن سَلَام وأصحابِه.
وقد روي أنَّ عمر رضي اللَّه تعالى عنه قال لابن سلام: إنَّ اللَّهَ تعالى وصفَكم بأنَّكم تعرفون رسولَ اللَّه كما تعرفون أبناءَكم، فقال: نعم، وزيادة، إنِّي لأعرفُ أنَّه رسولُ اللَّه حقًّا (٢) بما ذكره في التَّوراة والإنجيل، ولا أدري ماذا أحدث النِّساءُ بعدي. فقال عمر رضي اللَّه عنه: وفقك اللَّه يا ابن سلام (٣).
وإنَّ اللَّهَ تعالى مدحَ هؤلاء الذين عَرَفوا فاعترفوا (٤)، وذمَّ الذين عَنَدوا (٥) وجحدوا.
وكذلك (٦) قوله جل جلاله: {وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}(٧) قال مجاهد
(١) قولا ابن عباس وقتادة رواهما الطبري في "تفسيره" (٢/ ٦٧٠)، وقول مقاتل في "تفسيره" (١/ ١٤٨). (٢) لفظ: "حقًا" من (أ). (٣) رواه الثعلبي في "تفسيره" (٤/ ١٤٠) عن ابن عباس من طريق الكلبي. (٤) في (ر) و (ف): "اعترفوا" بدل: "عرفوا فاعترفوا". (٥) في (ر): "عاندوا". (٦) في (أ): "وذلك". (٧) بعدها في (ر): "وَهُمْ يَعْلَمُونَ".