وقوله:{حَنِيفًا} هو نعتُ {إِبْرَاهِيمَ}، ونُصِب على القطع؛ لأنَّ الأوَّل معرفةٌ وهذا نكرة، أو هو على الحال؛ أي: نتَّبعه في حال كونهِ حنيفًا.
والحنيفُ فيه أقاويلُ كثيرةٌ:
قال ابنُ دُريد: هو العادلُ مِن دينٍ إلى دينٍ، والعربُ كانت تسمِّي به العادلَ عن اليهوديَّة والنصرانيَّة (٢).
والحنفُ: الميلُ، والأحنفُ: الذي في صدر قدمِه ميلٌ، والحنيفُ: المائلُ عن الدِّين الباطل إلى خالصِ الدِّين الحقِّ.
وقيل: الحنيفُ: المستقيم، والأحنف سُمِّي به تحسينًا للاسم؛ كما يقال للأعمى: بصيرٌ (٣)، وللمهلكَة: مفازةٌ، وللَّديغِ: سليمٌ، أو قيل (٤) ذلك تفاؤلًا.
وقال الأزهريُّ: الحنيفُ: المقبل على الدِّين الحقِّ، والحَنَفُ: إقبالُ إحدى القدمين على الأخرى (٥).
وقال أبو عبيد (٦): الحنيفُ عند العرب: مَنْ كان على دينِ إبراهيمَ عليه السلام.
وقال ذو الرُّمَّة:
(١) هي قراءة الأعرج وابن جندب. انظر "مختصر في شواذ القرآن" (ص: ١٧). (٢) انظر: "جمهرة اللغة" لابن دريد (١/ ٥٥٦). (٣) في (ر) و (ف): "بصير". (٤) في (ر) و (ف): "وقيل". (٥) انظر "تهذيب اللغة" للأزهري (٥/ ١١٠) (مادة: حنف). (٦) كذا وقع في النسخ، والقول في "تهذيب اللغة" للأزهري (٥/ ١١٠) عن أبي عبيدة، وهو في "مجاز القرآن" (١/ ٥٨).