ومالك بن الصَّيف (١) ووهب بن يهودا وسائر اليهود لعنهم اللَّه (٢). وفي حديث مقاتلٍ: منهم كعب بن أسد (٣)، وأبو ياسر بن أخطب، وعازورا، وشمويل (٤)، وحبيش (٥)، ونصارى نجران؛ السيِّدُ والعاقب ومن معهما: خاصموا النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وقالوا: كونوا على ديننا، وزعمتْ كلُّ فرقةٍ أنَّ نبيَّها أفضلُ الأنبياء، وكتابَها أفضلُ الكُتُب، ودينَها أفضلُ الأديانِ، فكذبهم اللَّهُ تعالى، فأنزل هذه الآية (٦).
وقوله تعالى:{قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} أي: قلْ يا محمَّد: لا نكون كما قلتُم، بل نتَّبعُ ملَّة إبراهيم.
فقوله: نتَّبع مضمرٌ؛ لدلالة ما مضى عليه، فإنَّ قوله:{كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى} في معنى: اتَّبعوا اليهوديَّة والنصرانيَّة، و {بَلْ} ردٌّ لذلك، وإثبات لما يُخالِفه.
وقيل: معناه: بل نكون؛ لأنَّ المذكور قبله:{كُونُوا}، ثمَّ نصبُ {مِلَّةَ} على هذا الطريق من وجهين:
أحدهما: بل نكون (٧) على ملَّة إبراهيم؛ فهو منصوبٌ بنزع الخافض.
أو معناه: بل نكون أهلَ ملَّة إبراهيم، وأضمر فيه الأهلَ؛ كما في قوله تعالى:{وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ}[يوسف: ٨٢].
(١) في (ر) و (ف): "الضيف". (٢) انظر قول ابن عباس هذا في "تفسير الثعلبي" (١/ ٢٨٢). (٣) في "تفسير مقاتل": "أسيد". (٤) في (أ): "وعازار وسمول". وفي "تفسير مقاتل": "وعازارا واشماويل". (٥) في "تفسير مقاتل": "وخميشا". (٦) انظر "تفسير مقاتل" (١/ ١٤١). (٧) بعدها في (ر): "بمعنى".