إذا بلغ الظلُّ العشيَّ رأيتَه... حنيفًا وفي قَرْنِ الضُّحى يَتَنصَّرُ (١)
يصف الحرباء باستقباله (٢) الكعبةَ عشيًّا، وتوجُّهه إلى المشرق غُدوة.
وقيل: الحنيفُ عند العرب: مَن اختتنَ وحجَّ البيت، وفي الإسلام صار اسمًا للمسلم (٣).
وعن ابن عبَّاسٍ رضي اللَّه عنهما أنَّه قال: في كلِّ موضع ذكر الحنيف مع المسلم؛ فهو الحاجُّ، قال تعالى:{وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا}[آل عمران: ٦٧]، وفي كلِّ موضع ذُكِر (٤) وحده فهو المسلم، قال تعالى:{حُنَفَاءَ لِلَّهِ}[الحج: ٣١](٥).
وقوله:{وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} هو أي: لم يكن كذلك، قطَعَ دعوى المخالفين؛ فإنَّ (٦) كلَّ فريق من أهل الضَّلالِ كانوا يَدَّعون أنَّ دينَه دينُهم، فأكذَبهمُ اللَّهُ تعالى في ذلك.
(١) انظر: "ديوان ذي الرمة" (٢/ ٦٣٢)، وفيه: "إذا حول" بدل: "إذا بلغ". (٢) في (ف): "باستيصاله". (٣) هو قول الأخفش كما في "تهذيب اللغة" (٥/ ١١٠). (٤) في (ف): "ذكره". (٥) لم أقف عليه بهذا السياق، لكن روى الطبري في "تفسيره" (١/ ٥٩٣) عن ابن عباس قال: {حَنِيفًا}: حاجًا. (٦) في (ر): "لأن" وفي (ف): "وإن".