وأما حديثُ فاطمةَ بنتِ قيسٍ مع ابن (١) أم مكتوم، فليس فيه إذنٌ لها في النظرِ إليهِ، بل فيه: أنها تأمن عندَه من نظر غيره (٢)، وهي مأمورة بغض بصرها، فيمكنها الاحترازُ عن النظر بلا مشقة؛ بخلاف مكثها في بيت أم شريك (٣).
ع (٤): وأما حديثُ نبهانَ، فيخص بزيادة حرمة أزواج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأنهن كما غُلِّظَ الحجابُ على الرجل فيهن، غُلِّظ عليهن في حقّ الرجال -أيضًا-؛ لعظم حرمتهن، وإلى هذا أشار أبو داود، وغيرُه من العلماء (٥).
قلت: وهذا الكلام يقتضي أنه لا دليلَ في حديث نبهان؛ لوجود خصوصيةٍ (٦) في أزواجه -عليه الصلاة والسلام- مفقودةٍ في غيرهن، فلا ينتظم ما استدلَّ به ح على هذا.
السادس: قوله -عليه الصلاة والسلام-: "فإذا حَلَلْتِ فآذِنيني": هو بمد الهمزة؛ أي: فأعلميني.
(١) "ابن" ليس في "خ". (٢) في النسخ الثلاث: "غيرها"، والصواب ما أثبت. (٣) انظر: "شرح مسلم" للنووي (١٠/ ٩٦). (٤) "ع" ليس في "ز". (٥) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (٥/ ٥٧). (٦) في "ت": "خصوصيته".