من جهة الشرع، وقد اغتسل من المني كما أمر، فمن زعم أن طهره بعد ذلك قد انتقض فعليه الدليل.
والجواب الآخر: هو أننا نوافقهم على أن الصلاة واجبة عليه، وأنها تسقط عن ذمته على شرط ما نقوله، فأما على شرطكم فإننا نخالفكم فيه.
ولنا ظواهر أخر مثل قوله ﵇: "لا صلاة إلا بطهور" (١).
وهذا قد تطهر بالغسل الأول، فمن زعم أن عليه طهارة احتاج إلى دليل.
وأيضا قوله: "وإنما لامرئ ما نوى" (٢).
وهذا إذا صلى ونوى الصلاة فله ما نواه إلا أن يقوم دليل.
وأيضا قوله: "لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب" (٣).
دليله أن الصلاة تصح بفاتحة الكتاب، وهذا قد صلى وقرأ فاتحة الكتاب، فنفرض المسألة فيه إذا صلى وقرأ بغير غسل.
ونقول أيضا: إن هذا خارج من غير لذة الجماع ولا دفق فلا يصير جنبا، أصله المذي.
وأيضا فإن المذي من أجزاء المني إلا أنه جزء رقيق، وإن كان يوجب الوضوء، والمني يوجب الاغتسال، وليس هاهنا معنى يفرق بينهما إلا خروج
(١) تقدم تخريجه (٢/ ٢٠).(٢) تقدم تخريجه (٢/ ٨).(٣) سيأتي تخريجه (٤/ ٢٩٤).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute