وقوله:"ابدؤوا" لفظه لفظ أمر يقتضي أن يكون كل موضع بدأ [الله به ذكرا أن يلزمنا أن نبدأ به فعلًا، والله تعالى بدأ](١) بذكر الوجه فالبداءة به فعل واجب بظاهر الأمر.
قيل: الجواب عن هذا من وجهين
أحدهما: أن الواو لو كانت في لسانهم للترتيب لعقلوا من قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ﴾ (٢)، أن الصفا مقدم، ولم يحتج أن يقول لهم ﷺ:"ابدؤوا بما بدأ الله به"(٣)؛ لأن الواو في لسانهم للترتيب على ما تذكرون، فلما قال لهم "ابدؤوا بما بدأ الله به" علم أن الواو للجمع، وإنما أريد في هذا [الموضع خلاف](٤) الموضوع المعقول في لسانهم.
والجواب الآخر: هو أن قوله ﵇: "ابدؤوا بما بدأ به"(٥) مقرون بسبب
= (١/ ٣١٠ - ٣١١) وأخرجه أبو داود (١٩٠٥) والترمذي (٢٩٦٧) والنسائي (٢٩٦١) بلفظ: "نبدأ بما بدأ الله به"، وكذا هو عند أحمد (٣/ ٣٨٨). وأخرجه مسلم (١٢١٨/ ١٤٧) بلفظ: "أبدأ". تنبيهان: الأول: عزا المحقق هذا الحديث بهذا اللفظ لأحمد (٣/ ٣٩٤)، ونبه محققوه إلى أنه ورد في نسخة أخرى بلفظ: "أبدأ". الثاني: عزاه أيضًا إلى النسائي، وكذا فعل الشيخ العظيم آبادي في التعليق المغني (٢/ ٢٥٤)، وفي النسخة التي عندي من سنن النسائي بلفظ: "نبدأ". وقد أنكر الشيخ الألباني وجود لفظ: "ابدؤوا" في المجتبى كما في الإرواء (٤/ ٣١٧). ولعل ذلك راجع إلى اختلاف النسخ. والله أعلم. (١) ما بين المعقوفتين ساقط من المطبوع. (٢) سورة البقرة، الآية (١٥٨). (٣) تقدم تخريجه (٢/ ١٤٣). (٤) ما بين المعقوفتين ساقط من المطبوع. (٥) تقدم تخريجه (٢/ ٣٠٧).