وأيضًا قوله تعالى لما ذكر المحرمات قال: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ (١).
وإذا عقد على امرأة؛ صارت من نسائه، فأمها محرمة عليه؛ لأنها أم امرأته، وهي من نسائه، ولهذا قال ابن عباس:"أبهموا ما أبهم الله"(٢)، وهذه لم يشترط فيها غير أن تكون من أمهات نسائه.
فإن قيل: فإن الله تعالى لما ذكر الربيبة؛ شرط الدخول بأمها، فكان شرطًا في جميع ما تقدم، كما يقولون في الاستثناء والشرط: إنه يرجع إلى جميع ما تقدم من الجملة إلا أن تقوم دلالة (٣).
قيل: عن هذا ثلاثة أجوبة:
أحدها: أن ابن عباس قال: "هي مبهمة"(٤)، يريد بلا شرط، وهو من سادات أهل اللغة، فلا يخلو إما أن يكون ذلك لغة، وأن الشرط لم يرجع إلى أمهات النساء، أو يكون قد قال هذا وهو [بخلاف](٥) اللغة، فإن كانت
= غير قوي. وقد تابعه على هذه الرواية عبد الله بن لهيعة عن عمرو". اهـ قلت: أخرج المتابعة الترمذي أيضًا (١١١٧) وقال: "هذا الحديث لا يصح من قبل إسناده، وإنما رواه ابن لهيعة والمثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب، والمثنى بن الصباح وابن لهيعة يضعفان في الحديث". قلت: وانظر أيضًا التلخيص الحبير (٣/ ١٦٦) والإرواء (١٨٧٩). (١) سورة النساء، الآية (٢٣). (٢) تقدم تخريجه (٥/ ٦٠٧). (٣) انظر ما تقدم حول هذا. (٤) تقدم تخريجه (٥/ ٦٠٧). (٥) طمس بالأصل، والمثبت من السياق، وما سيأتي بعده.