نفسها وأن تكون متصرفة في أمرها؛ لم يكن [لتخصيص](١) النكاح معنى؛ لأن غير النكاح من العقود قد تفتقر صحته إلى ولاية نفسها، وأن تكون متصرفة في أمرها؛ لأن الصغيرة أو الكبيرة المجنونة لما عدمتا التصرف؛ لم يصح [منهما عقد](٢) أصلا، فعلم أنه أراد وليا غيرها، فيتخصص النكاح به.
[فإن قيل: المراد بالولي الزوج ومن يقبل النكاح، إما زوج، أو أبوه، أو وكيله الذي يقبل عنه. مضى جواب عنه.](٣)
والجواب الثاني عن الفصل الأول: هو أنه ﷺ قد بين أن المراد ما ذكرناه بما روي عنه من طريق يوسف [بن حماد، ثنا عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن جابر بن زيد، عن](٤) ابن عباس أنه قال: "البغي التي تنكح نفسها بغير ولي"(٥).
وروى ابن سيرين عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال:"لا تنكحُ المرأةُ المرأةَ (٦)، ولا تنكح المرأة نفسها، والزانية التي تنكح نفسها"(٧).
(١) في الأصل: للتخصيص. (٢) في الأصل: منها عقدا. (٣) هكذا ورد هذا الاعتراض متوسطا بين الجواب الأول والثاني، وخاليا من الجواب عنه. (٤) في الأصل: من طريق يوسف بن عثمان بن عباس، والمثبت من سنن البيهقي. (٥) أخرجه بهذا اللفظ ابن حزم في المحلى (٩/ ٣١) وأخرجه البيهقي (٧/ ٢٠٤) مرفوعا وابن أبي شيبة (١٦٢٠٠) موقوفا، بلفظ: "إن البغايا اللاتي ينكحن أنفسهن بغير بينة". وقال البيهقي: "رفعه عبد الأعلى في التفسير ووقفه في الطلاق، والصحيح موقوف". (٦) قال ابن الملقن: "فائدة: قوله ﷺ: "لا تنكح المرأة" المراد منه النهي، وصيغته الخبر لوروده مضموم الحاء، إذ لو كان نهيا؛ لكان مجزوما مكسورا على أصل التقاء الساكنين". البدر المنير (٧/ ٥٦٧). (٧) رواه ابن ماجه (١٨٨٢) والبيهقي (٧/ ١٧٨) مرفوعا، وقال: "قال الحسن: وسألت يحيى بن =