وأيضًا ما رواه عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر "أن رسول الله ﷺ استشار أصحابه في الأسارى يوم بدر، فاستشار أبا بكر ﵁ فقال: نأخذ منهم الفداء، واستشار عمر ﵁ فقال: فقال: نقتلهم، فقال قائل: قوم قصدوا النبي ﵇ وهدم الإسلام وأبو بكر أمر بإطلاقهم والفداء، وقال قائل: لو كان أبو عمر أو أخوه فيهم؛ لما أمر بقتلهم، ففدا رسول الله ﷺ "(١).
وقد روى عكرمة عن ابن عباس قال:"كان فداء كل رجل من أسارى بدر أربعة آلاف درهم"(٢).
وروت عائشة ﵂ أن أهل مكة لما بعثوا بفداء أساراهم بعثت زينب بنت رسول الله ﷺ بفداء أبي العاص زوجها قلادة لها كانت عند خديجة حيث أدخلت على أبي العاص بها، فلما رأى رسول الله ﷺ القلادة رق لها
(١) أخرجه من هذا الطريق ابن المنذر في الأوسط (٦/ ٢٣٦ - ٢٣٧). وأخرجه مسلم (١٧٦٣/ ٥٧) من طريق سماك الحنفي قال: سمعت ابن عباس يقول: حدثني عمر بن الخطاب بنحوه. وأخرجه الحاكم (٢/ ٤١٥ - ٤١٦) من طريق إبراهيم بن مهاجر عن ابن عمر بنحوه. وصححه ووافقه الذهبي، لكن فيه إبراهيم بن مهاجر قال فيه الحافظ في التقريب (٩٤): "صدوق لين الحفظ". (٢) أخرجه من هذا الطريق ابن المنذر في الأوسط (٦/ ٢٣٣). وأخرجه بهذا اللفظ ابن المنذر أيضًا (٦/ ٢٢٥) عن أبي الشعثاء عن ابن عباس، وأخرجه من نفس الطريق أبو داود (٢٦٩١) والبيهقي (٦/ ٥٢٣) بلفظ: "أربعمائة"، وصححه الحاكم (٢/ ١٥٧) ووافقه الذهبي، وأعله ابن القطان بأن قال: "من أبو العنبس، ولا يعرف اسمه ولا حاله". قلت: قال فيه الحافظ في التقريب (٦٦٢): "مقبول"، يعني عند المتابعة، وقد خالفه من هو أوثق منه في ذكر العدد، أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٩٣٩٤) عن مقسم عن ابن عباس لكن بلفظ: "أربعة آلاف". وفداء أسرى بدر بالمال له شواهد كثيرة ذكر المصنف بعضها.