شَيْءٍ قَدِيرًا﴾، فإنما تم لهم ذلك بقدرته تعالى لا بقدرتهم.
فإن قيل: فإن عكرمة روى عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ لما نزل بمر الظهران قال العباس قلت: "إن نزل رسول الله ﷺ مكة عنوة؛ فقد هلكت قريش، فركبت بغلة النبي ﵇ البغلة البيضاء لأطلب ذا حاجة، أو حاطبا فأخبره ليدخل مكة، فيخبرهم ليخرجوا ويستأمنوا، قال: وأنا أسير إذ سمعت صوت أبي سفيان وبديل بن [ورقاء](١)، وحكيم بن حزام، فقلت: أبا حنظلة؟ فقال: أبو الفضل، قلت: نعم، قال (٨٨) فداك أبي وأمي ما بالك؟ قلت: رسول الله ﷺ، والناس، قال: فماذا ترى؟ قال: قلت اركب خلفي، قال: فحملته إلى النبي ﵇ وأمّنه، فقال: أمسكه إلى الغد، قال: فلما أصبحنا؛ جاء أبو سفيان وأسلم، فقال: فقلت: يا رسول الله! إن أبا سفيان رجل يحب الفخر، فقال ﵇: من دخل دار أبي سفيان؛ فهو آمن، ومن دخل المسجد؛ فهو آمن، قال: ثم قال لي: خذ بيده إلى المضيق ليجوز عليه جند الله تعالى، فحملته ووقفنا والجيوش تجوز، فكلما مرت طائفة منهم يقول من هم؟ فأقول: مزينة، فقال: ما لي ومزينة، ومرت طائفة أخرى فقلت: غطفان، فقال: ما: ما لي وغطفان، إلى أن جاز رسول الله ﷺ والمهاجرون والأنصار حوله، لا ترى منهم [إلا الحدق من الحديد](٢) فقال: لقد أصبح [ملك](٣) ابن أخيك ملكا عظيمًا، قال فقلت ما هو ملك، وإنما هي نبوة، فقال: نعم إذن، ثم قلت له: الْحق بقومك فحذرهم، قال: فدخل مكة وصاح: جاءكم محمد لا قبل لكم
(١) في الأصل: أوفا، والتصحيح من التخريج. (٢) في الأصل: إلا الحديد من الحدق، والتصحيح من مصادر التخريج. (٣) ليست في الأصل، والمثبت من مصادر التخريج.