على الرجل من امرأته وهي حائض؟ فقال: ما تحت الإزار (١). فهذا نص.
فإن قيل: الإزار عبارة عن المئزر، وعبارة عن الجماع والفرج، بدليل حديث سعد: فكشفنا عن مؤتزرهم، فمن أنبت قتلناه، ومن لم ينبت جعلناه في الذراري" (٢).
ومما يدل على أن الإزار كناية عن الجماع قول الشاعر:
قوم إذا حاربو شدوا مآزرهم … دون النساء ولو كانت بأطهار (٣)
أراد يشدون مآزرهم أي يمتنعون من الجماع.
قيل: قد يقع اسم الإزار على ما ذكرتم على طريق المجاز والكناية، وإنما يحمل الخبر عليه إذا احتمله، والخبر لا يحتمله؛ لأنه لم يقل: شدي على فرجك، وإنما قال: "شدي عليك إزراك" (٤)، وقال: "يحرم ما تحت
(١) لم أجده عن علي ﵁، وسيأتي بمعناه من حديث عمر. وورد عن علي موقوفا، أخرجه ابن المنذر (٢/ ٣٣٥). (٢) حديث سعد أخرجه البخاري (٣٠٤٣) ومسلم (١٧٦٨/ ٦٤) من حديث أبي سعيد الخدري قال: "لما نزلت بنو قريظة على حكم سعد هو ابن معاذ بعث إليه رسول الله ﷺ وكان قريبا منه - فجاء على حمار، فلما دنا قال رسول الله ﷺ: قوموا إلي سيدكم، فجاء فجلس إلى رسول الله ﷺ، فقال له: إن هؤلاء نزلوا على حكمك، قال: فإني أحكم أن تقتل المقاتلة، وأن تسبى الذرية، قال لقد حكمت فيهم بحكم الملك". وأخرج أبو داود (٤٤٠٥) والترمذي (١٥٨٤) وابن ماجه (٢٥٤١) وأحمد (٤/ ٣١٠) عن عطية القرظي قال: "كنت من سبي بني قريظة، فكانوا ينظرون فمن أنبت الشعر قتل، ومن لم ينبت لم يقتل، فكنت فيمن لم ينبت". وقال الترمذي: حسن صحيح. وفي رواية هذا الحديث عن سعد نظر بيّن، انظر لزاما ما سيأتي (٦/ ٣). (٣) البيت في ديوان الأخطل ص (١٤٤). (٤) تقدم تخريجه (٣/ ٥٥١).