فإن قيل: إن بئر بضاعة كان ماؤها جاريا، قال الواقدي: كانوا يسقون منها البساتين.
قيل: هذا غلط؛ لأن الناس ضبطوا هذه البئر، وذكروها في كتبهم في مكة والمدينة، فلم يقل أحد منهم: إن ماءها كان جاريا.
قال أبو داود: سمعت قتيبة بن سعيد الثقفي قال: سألت قيِّم بئر بضاعة فقلت: كم قدر هذا الماء إذا كثر فيها.؟. فقال: إلى العانة، فقلت: وإذا نقص؟ فقال: دون العورة. فقلت: هل غيرت عما كانت عليه أولا؟ فقال: لا.
قال أبو داود: فجئت إليها بعد ذلك فقدرتها بإزاري فكان [فتحتها](١) ستة أذرع (٢).
فضبطوا أمرها هذا الضبط، ولم يذكروا أنها كانت جارية، ولو كانت جارية لم يذهب عليهم ولا على النبي ﷺ أن النجاسة إذا ألقيت فيها انحدرت مع الماء ولم تبق، فلا يحتاجون إلى السؤال عنها (٣).
ثم لو كانت جارية كانت نهرا، والمنقول في الخبر البئر (٤).
= تقدير، وإنما هو مفوض إلى رأي المبتلى به. انظر الهداية مع فتح القدير (١/ ٨٦) وبدائع الصنائع (١/ ٤١٣). (١) كذا هنا، وفي سنن أبي داود عرضها. (٢) سنن أبي داود تحت حديث (٦٧) وقوله: "هل غيرت عما كانت عليه" هذا السؤال من أبي داود للقيم، لا من قتيبة للقيم كما يوهم صنيع المصنف. (٣) انظر المجموع (٢/ ٧٦). (٤) قال شيخ الإسلام: "وبئر بضاعة باتفاق العلماء وأهل العلم بها هي بئر ليست جارية، وما يذكر عن الواقدي من أنها جارية أمر باطل فإن الواقدي لا يحتج به باتفاق أهل العلم، =