ذلك، وأراد أن يستحلف الغاصب هل له أن يستحلفه؟ قال: نعم؛ لأن البينة على رب الثوب؛ لأنه هو المدعي، والغاصب هو المدعى عليه، فعليه اليمين.
أبو سليمان عن محمد عن أبي يوسف قال: حدثنا الحجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه"(١).
محمد عن أبي يوسف عن عبيد الله بن أبي حميد عن أبي مليح عن عمر بن الخطاب مثله (٢).
قلت: أرأيت إن أقام رب الثوب البينة على قيمة ثوبه فشهد شاهد أن قيمة ثوبه كذا وكذا وشهد شاهد على إقرار الغاصب بذلك؟ قال: شهادتهما باطل؛ لأنهما قد اختلفا، شهد هذا على نطق، وشهد الآخر (٣) على فعل. قلت: فإن ادعى رب الثوب أن قيمة ثوبه كذا وكذا وأراد أن يحلف الغاصب على ذلك فقال الغاصب: أنا أرد اليمين على رب الثوب وأعطيه ما حلف عليه، أترد عليه اليمين؟ قال: لا. قلت: فهل ترد اليمين في أشباه هذا على المدعي (٤)؟ قال: لا أرد اليمين على المدعي، وإن اليمين على المدعى عليه، فلا أحولها عن موضعها الذي وضعها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قلت: أرأيت إن رضي بذلك رب الثوب وقال: أنا أحلف؟ قال: لا أرد عليه أبداً.
قلت: أرأيت رجلاً غصب من رجل ثوباً فجاء رب الثوب يطلب ثوبه فجاءه الغاصب بثوب زُطّي (٥) أو بثوب خَلَقٍ (٦) فقال: هذا الذي (٧) غصبت
(١) تقدم أيضاً في كتاب الدعوى وكتاب الشهادات. انظر: ٥/ ١٦١ ظ؛ ٨/ ١٩٩ و. (٢) سنن الدارقطني، ٤/ ٢٠٦. (٣) م: آخر. (٤) ف - قال لا قلت فهل ترد اليمين في أشباه هذا على المدعي. (٥) نوع من الثياب منسوب إلى الزُّطّ، وهم قوم من الهند. وقد تكرر في الكتاب كثيراً. (٦) أي: لبِس حتى بَلِي. انظر: المصباح المنير، "خلق". (٧) م ف - الذي.