لم؟ قال: لأن الهبة في يدي الموهوب له، ولا تنزع (١) منه إلا ببينة على الشراء قبل الهبة. قلت: أرأيت إن كان في يدي الواهب فأقام رجل البينة أنه وهبه له وقبضه وأقام رجل آخر البينة أنه كان (٢) اشتراه وقبضه ولا يدرى أيهما قبل؟ قال (٣): آخذ ببينة المشتري وأبطل الهبة. قلت: وكذلك الصدقة والعمرى والعطية؟ قال: نعم. [قلت:] والشرى أولى منهما؟ قال: نعم. قلت: أرأيت إن أقام الموهوب له البينة على العبد أنه وهبه له وقبضه قبل الشراء وأقام صاحب الشراء البينة أنه اشتراه قبل الهبة وقبضه ما القول في ذلك؟ قال: العبد كله لصاحب الشرى.
قلت: أرأيت رجلاً رهن رجلاً رهناً ثم جحد، وشهدت الشهود على ذلك، ما القول في ذلك؟ قال: لا يجوز الرهن إلا مقبوضاً، فإن (٤) شهدت الشهود على أنه رهنه وشهدوا على معاينة القبض فهو جائز، وإلا فهو باطل. قلت: فإن شهدوا على إقرار الراهن (٥) بالقبض ولم يشهدوا على المعاينة أيجوز ذلك؟ قال: لا، حتى يشهدوا على معاينة القبض. رجع أبو حنيفة وقال: إذا شهدوا على الرهن (٦) بالقبض فهو جائز، وهو قوله الآخر. وهو قول أبي يوسف ومحمد.
قلت: أرأيت رجلاً وهب لرجل متاعاً ثم قال (٧): إنما كنت (٨) استودعتك، وقد هلك المتاع في يدي الموهوب له أو لم يهلك؟ قال (٩): إن أقام الموهوب له البينة على الهبة جاز ذلك، وإن لم تقم له بينة حلف
(١) ز: ينزع. (٢) م ف ز - كان في يدي الواهب فأقام رجل البينة أنه وهبه له وقبضه وأقام رجل آخر البينة أنه كان. والزيادة من ع. (٣) ز - قال. (٤) ف: قال إن. (٥) ز: الواهب. (٦) كذا في الأصول. ولعل الصواب "على إقرار الراهن". انظر ما يأتي في آخر الباب أسفله. (٧) ز - قال. (٨) م ف ز: إذا كنت. (٩) ز: قا.