ولا يحصل مقصوده من السامع؛ فعوض عن الثواب، الذي يفوته بالحيعلة، الثواب الذي يحصل له بالحوقلة، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: "لا حولَ ولا قوةَ إلا بالله؛ كنزٌ من كنوزِ الجنةِ"(١)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ قالَ: لا حول ولا قوة إلا بالله؛ غُرست له نخلةٌ في الجنةِ"(٢).
لكن قد قال بعض العلماء من الأصوليين: إنه إذا أمكن الجمع بين الخاص والعام، وإعمالهما، وجبَ ذلك؛ فلا يبعد أن يكون متمسك من قال: يجيبه في كل كلمات الأذان.
وقد ذكر أصحاب الشافعي -رحمهم الله-، في رفع اليدين في الدعاء: يجمع بين إجابته، في الحيعلة بها، وبالحوقلة؛ جمعًا بينهما، ولم أعلم أحدًا، قال به من المتقدمين، وغيرهم، والله أعلم.
وأما ترجيع المؤذن: فهو قوله الشهادتين سرًّا يُسمع نفسه بهما، ثم يرجع إلى رفع الصوت بهما، وظاهر الحديث، أنه يقول مثل قوله، إذا علم ترجيعه؛ لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: "فقولوا مثلَ ما يقولُ".
وأما تثويبه: وهو قولُه في أذان الصبح: الصلاةُ خيرٌ من النوم، فيقول سامعه: صدقتَ وبررتَ؛ لحديث ورد فيه.
ثم إن السامع يقول كل كلمة، بعد فراغ المؤذن منها عقبها؛ لأن الفاء في قوله - صلى الله عليه وسلم - ـ:"فقولوا" تقتضي التعقيب، وهو يقتضي تعقيب قول المؤذن، بقول الحاكي.
(١) رواه البخاري (٦٠٢١)، كتاب: الدعوات، باب: الدعاء إذا علا العقبة، ومسلم (٢٧٠٤)، كتاب: الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، باب: استحباب خفض الصوت بالذكر، عن أبي موسى - رضي الله عنه -. (٢) لم أجده بهذا اللفظ، وروى الإمام أحمد في "المسند" (٥/ ٤١٨)، وابن حبان في "صحيحه" (٨٢١)، والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (١٠٤٧)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٢/ ١٩٧)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٦٥٧)، عن أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه -: أن إبراهيم قال للنبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة أسري به: "مر أمتك فليكثروا من غراس الجنة .... ، قال: وما غراس الجنة؟ قال: لا حول ولا قوة إلا بالله".