ومنها: أنَّ الأمر الشرعي أبلغ من الحسِّي، وأنَّ العقل لا يقضي على الشَّرع، بل الشَّرع قاض عليه؛ حيث جعل دخول اللَّيل فطرًا شرعًا.
ومنها: البيان بذكر اللَّازم والملزوم جميعا؛ فإن اللَّازم يلزم منه وجود اللزوم، ولا ينعكس؛ فإنَّه - صلى الله عليه وسلم - ذكر إقبال اللَّيل، وهو لازم، وإدبار النهار، وهو ملزوم الفطر، للإيضاح والبيان، والله أعلم.
* * *
[الحديث الحادي عشر]
عَنْ عَبد اللهِ بْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهما - قالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الوِصَالِ، قالوا: إِنَّكَ تُواصِلُ، قال:"إنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى" رواه أبو هريرة، وعائشة، وأنس (١).
ولمسلم عن أبي سعيد الخدري:"فَأَيُّكُمْ أَرادَ أَنْ يُواصِلَ، فَلْيُواصِلْ إِلى السَّحَرِ"(٢).
أَمَّا ابن عمر ومن ذكر من الصحابة - رضي الله عنهم -، فتقدم ذكرهم.
(١) رواه البخاري (١٨٦١)، كتاب: الصوم، باب: الوصال، ومسلم (١١٠٢)، كتاب: الصيام، باب: النهي عن الوصال في الصوم، عن ابن عمر - رضي الله عنهما - ورواه البخاري (١٨٦٤)، كتاب: الصوم، باب: التنكيل لمن أكثر الوصال، ومسلم (١١٠٣)، كتاب: الصيام، باب: النهي عن الوصال في الصوم، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -. ورواه البخاري (١٨٦٣)، كتاب: الصيام، باب: النهي عن الوصال في الصوم، ومسلم (١١٠٥)، كتاب: الصيام، باب: النهي عن الوصال في الصوم، عن عائشة - رضي الله عنها -. ورواه البخاري (١٨٦٠)، كتاب: الصوم، باب: الوصال، ومسلم (١١٠٤)، كتاب: الصيام، باب: النهي عن الوصال في الصوم، عن أنس - رضي الله عنه -. (٢) رواه البخاري (١٨٦٢)، كتاب: الصوم، باب: الوصال. قلت: لم أره مخرجًا في "صحيح مسلم"، ولا عزاه إليه أهل التخريج؛ كابن حجر في "فتح الباري" (٤/ ١٣٩)، وفي "تلخيص الحبير" (٣/ ١٣٣)، والشوكاني في "نيل الأوطار" (٤/ ٢٩٧)، والصنعاني في "سبل السلام" (٢/ ١٥٦)، وغيرهم. نعم ذكره ابن كثير في "تفسيره (١/ ٢٢٤)، وعزاه إلى الصحيحين، ولعله سهو أو وهم منه - رحمه الله تعالى -. فكان على المؤلف - رحمه الله - تبيان هذا والتنويه به، والله أعلم.