نعلِه اليسرى من غير لبس، ثمَّ خرج باليمنى، ولبسَها، ثم لبس اليسرى -والله أعلم-.
واعلمْ أن تقديمَ اليمين على اليسار من اليدين والرجلين في الوضوء سنَّة، لو خالفه، صح الوضوءُ، وفاته الفضيلةُ، وقالت الشِّيعةُ: هو واجب، ولا اعتدادَ بخلافهم، لكن قال الشَّافعي: الابتداءُ باليسارِ مكروهٌ -نص عليه في "الأم"- (١).
وقد روى أبو داودَ والتّرمذي بأسانيدَ جيدةٍ عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذَا لَبِسْتُمْ وَإِذَا تَوَضَّأْتُمْ فَابْدَؤُوا بِأيَامِنِكُمْ"(٢) ظاهرُ الأمرِ فيه للوجوب، فمخالفته محرَّمةٌ، لكن انعقد الإجماع على عدم التَّحريم، فثبتتِ الكراهة -والله أعلم-.
* * *
[الحديث العاشر]
عن نُعيمٍ الْمُجْمِرِ، عَنْ أبي هريرةَ - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قالَ:"إن أمتي يُدْعَوْنَ يَوْمَ القِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الوُضُوءِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ"(٣).
وفي لفظ: رأيتُ ابا هريرةَ يتوضَّأ، فَغسَلَ وجهَه ويدَيْه حتَى كَادَ يبلغُ المنكبينِ، ثمَّ غسَلَ رِجْلَيه حتَى رفعَ إلى الساقين، ثمَّ قال: سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -
(١) انظر: "الأم" للإمام الشافعي (١/ ٢٦). (٢) رواه أبو داود (٤١٤١)، كتاب: اللباس، باب: في الانتعال، وابن ماجه (٤٠٢)، كتاب: الطهارة، باب: التيمن في الوضوء، والإمام أحمد في "المسند" (٢/ ٣٥٤)، وابن خزيمة في "صحيحه" (١٧٨)، وابن حبان في "صحيحه" (١٠٩٠). قلت: ولم يروه الترمذي باللفظ المزبور، وإنما روى (١٧٦٦)، كتاب: اللباس، باب: ما جاء في القمص، من حديث أبي هريرة مرفوعًا: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا لبس قميصًا بدأ بميامنه". ولعل المؤلف قد تبع شيخه النووي - رحمه الله - في "رياض الصالحين" (ص: ١٩٨)، في نسبة الحديث للترمذي، والله أعلم. (٣) رواه البخاري (١٣٦)، كتاب: الوضوء، باب: فضل الوضوء، والغر المحجلون من آثار الوضوء.