ذكر السيف الآمدي في مسألة (اشتراط اتصال الاستثناء بالمستثنى) من بين أدلة القائلين بصحة الاستثناء المنفصل: "الثالث: أن الاستثناء بيان وتخصيص للكلام الأول؛ فجاز تأخيره؛ كالنسخ والأدلة المنفصلة المخصصة للعموم"(١).
ثم ذكر استدراكه على هذا الدليل فقال:"والجواب: ... وعن الوجه الثالث: أنه قياس في اللغة؛ فلا يصح لما سبق (٢) "(٣).
التنبيه الثاني: أن الاختلاف في القوادح اختلاف تنوع، فلا يمتنع اجتماع بعضها على دليل الخصم.
• المثال الأول:
قال القاضي أبو يعلى في مسألة:(نسخ القرآن بالسنة شرعًا): "لا يجوز نسخ القرآن بالسنة شرعًا، ولم يوجد ذلك ... وبهذا قال الشافعي (٤)، وقال أبو حنيفة: يجوز نسخ القرآن بالسنة المتواترة (٥)، وحكي ذلك عن مالك (٦) والمتكلمين من المعتزلة (٧) والأشعرية، واختلف أهل الظاهر في ذلك (٨) "(٩).
(١) يُنظر: الإحكام للآمدي (٢/ ٣٥٥). (٢) أي في مسألة القياس في اللغة، تُنظر في الإحكام (١/ ٨٠). (٣) يُنظر: المرجع السابق (٢/ ٣٥٦). (٤) يُنظر: الرسالة (ص: ١٨١). (٥) يُنظر: التوضيح (٢/ ٧٩ - ٨٢)؛ فواتح الرحموت (٢/ ٧٨). (٦) يُنظر: إحكام الفصول (١/ ٤٢٣)؛ رفع النقاب عن تنقيح الشهاب (٤/ ٥١٣). (٧) يُنظر: المعتمد (١/ ٣٩٣). (٨) لم يشر ابن حزم إلى وقوع اختلاف بينهم في هذه المسألة؛ بل قال: إن السنة تنسخ القرآن؛ سواء كانت منقولة بالتواتر أو الآحاد. يُنظر: الإحكام لابن حزم (٤/ ٥٠٥). (٩) يُنظر: العدة في أصول الفقه (٢/ ٢٨٨ - ٧٨٩).