ذلك فغير مأمور به ولا مدخل فيه, ونحن نقول: إنه يجب أن يأتي من الصلاة التي أمر بها ما استطاع، إن قدر على فعله من قيام أتى بها قائمًا، وإن لم يقدر فقاعدًا، وإن لم يقدر فمومئًا" (١).
• المثال الثاني:
قال السمعاني في مسألة (الآمر هل يدخل في الأمر؟ ): "لا يدخل الآمر في الأمر عند عامة الفقهاء (٢). وذهبت طائفة قليلة من أصحابنا أنه يدخل.
والمسألة مصورة في النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا كان آمرًا، فأما الأمر الوارد من قبل الله - تعالى- بذكر الناس وأمرهم بشيء لفعله؛ فقد اتفقوا أن الرسول يدخل في ذلك. (٣)
وتعلق من قال بدخوله في الأمر قال: لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - مبلغ عن الله - عز وجل -، فإذا قال للأمة: افعلوا كذا؛ فيصير كأن الله - تعالى- قال: افعلوا كذا، فيدخل النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه، مثلما يدخل غيره .... " (٤).
ثم استدرك السمعاني على دليل الخصم بقادح القول بالمُوْجَب فقال: "والذي قاله الخصم: إنَّه يصير كأن الله -تعالى- قال: افعلوا.
قلنا: إذا قال تعالى: افعلوا؛ فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يكون مأمورًا، وإذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - فيكون آمرًا، والكلام في دخول الآمر في الأمر، فلا يرد عليه الموضع الذي لا يكون فيه آمرًا؛
(١) شرح اللمع (١/ ٢٢٣). (٢) ذكر القاضي أبو يعلى: أنه قول أكثر الفقهاء والمتكلمين. يُنظر: العدة في أصول الفقه (١/ ٣٤٣). ونقل الشوكاني عن ابن برهان في "الأوسط" قوله: "ذهب معظم العلماء إلى أن الآمر لا يدخل تحت الخطاب". يُنظر: إرشاد الفحول (١/ ٤٧١). (٣) ذكره الجويني مذهبًا لسائر الأصوليين، وذكر أن المخالف لذلك شرذمة لا يؤبه لهم. يُنظر: البرهان (١/ ٣٦٥). (٤) يُنظر: القواطع (١/ ٢٢٠ - ٢٢١).