ووجه كونه قادحًا على المعنى الثاني (١): أن فيه إسقاط بعض أجزاء العلة ونقض الجزء الآخر، وإذا بطلت العلة بطل القياس.
• المثال الأول:
قال الشيرازي في مسألة (ترجيح العلة لقلة أوصافها): "إذا كانت إحدى العلتين أقل أوصافًا من الأخرى؛ فالقليلة الأوصاف أولى (٢).
ومن أصحابنا من قال: هما سواء ....
واحتج المخالف بأن ذات الأوصاف وذات الوصف الواحد سواء في إثبات الحكم، فكانتا سواء عند التعارض.
قلنا: ينكسر بالخبر والقياس؛ فإنهما يتساويان في إثبات الحكم، ثم يقدم الخبر على القياس عند التعارض" (٣).
• بيان الاستدراك:
اختار الشيرازي تقديم العلة الأقل وصفاً من الأخرى.
واستدل الخصم القائل بالتسويه بينهما: أن العلتين إذا تساوتا في إثبات الحكم دل ذلك على تساويهما عند التعارض.
(١) أما على المعنى الأول (تخلف الحكم عن حكمته) فقال الجمهور: إن هذا الكسر غير قادحٍ للعلة؛ لأنه غير واردٍ عليها، والقدح بهذا المعنى يتوجه على أساس القائلين بالتعليل بالحكمة. يُنظر: الإحكام للآمدي (٣/ ٢٢٨)؛ شرح مختصر الروضة (٣/ ٥١١)؛ نثر الورود (٢/ ٥٢١). (٢) ضرب لها مثالاً في شرح اللمع فقال: "مثل علتنا في إزالة النجاسة: أنه مائع لا يرفع الحدث؛ فلا يزيل النجس. وعلتهم: ما ئع طاهر مزيل للعين". والضمير في (علتهم) على الحنفية. يُنظر: شرح اللمع (٢/ ٩٥٧). ويُنظر المسألة في كتب الفقه: الحاوي (١/ ٤٥)؛ المبسوط (١/ ٩٦). (٣) التبصرة (ص: ٣٠٢).