ذَلِك قَول سِيبَوَيْهٍ وَاسْتشْهدَ بِبَيْت فِي كِتَابه فِي
إِعْرَاب الشَّيْء على الْمَعْنى لَا على اللَّفْظ وَهُوَ: الوافر
(معاويّ إننا بشر فَأَسْجِحْ ... فلسنا بالجبال وَلَا الحديدا))
كَذَا رَوَاهُ بِالنّصب وَزعم أَن إعرابه بالْعَطْف على خبر لَيْسَ وَإِنَّمَا قَالَه الشَّاعِر بالخفض وَالشعر كُله مخفوض.
وَنَظِير هَذَا الْبَيْت ماذكره أَيْضا فِي كِتَابه وَاحْتج بِهِ فِي بَاب النُّون الْخَفِيفَة:
(نبتم نَبَات الخيزراني فِي الثرى ... حَدِيثا مَتى مَا يأتك الْخَيْر ينفعا)
وَهَذَا الْبَيْت للنجاشي وَقد ذكره عَمْرو بن بَحر الجاحظ فِي فَخر قحطان على عدنان فِي شعر كُله مخفوض وَهُوَ قَوْله:
(يَا رَاكِبًا إِمَّا عرضت فبلغن ... بني عامرٍ عني وَأَبْنَاء صعصع)
(نبتم بَنَات الخيزرانة فِي الثرى ... حَدِيثا مَتى مَا يأتك الْخَيْر ينفع)
انْتهى كَلَام ابْن عبد ربه.
وَقد تقدم فِي الشَّاهِد الرَّابِع وَالْعِشْرين بعد الْمِائَة أَن الْبَيْت الأول من أَبْيَات مَنْصُوبَة القوافي. وَكَذَا يُمكن أَن يكون هَذَا الْبَيْت من أَبْيَات مَنْصُوبَة القوافي وَإِن جَاءَ من أبياتٍ مجرورة القوافي كَمَا جَاءَ فِي ذَلِك الْبَيْت كَذَلِك.
وَلَهُمَا نَظَائِر أوردناها فِي مَوَاضِع من هَذَا الْكتاب فَإِن الْبَيْت الْوَاحِد قد يَجِيء فِي شعرين لشاعرين فِي أَحدهمَا مجرور وَفِي الآخر مَرْفُوع أَو مَنْصُوب كَمَا تقدم فِي الشَّاهِد الْخَامِس بعد الْخَمْسمِائَةِ من بَاب الظروف.
-
وسيبويه إِمَام ثِقَة راوية لم يُورد
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.